العمل الدبلوماسي عمل مضبوط ومنضبط له أصوله وقوانينه وأعرافه

العمل الدبلوماسي - على عكس ما يظن البعض- أبعد ما يكون عن الارتجالية ؛ فهو عمل غاية في الحساسية ولذا هو عمل مضبوط ومنضبط له أصوله وقوانينه وأعرافه...وهي أصول وقوانين وأعراف تحكم السلك الدبلوماسي - الذي ليس من بينه زوجات الممثلين الدبلوماسيين- من يوم وصولهم الدولة المضيفة إلى يوم مغادرتهم( من الاجتماعات واللقاءات والتفاوض إلى المصافحة والتحية والتحدث إلى الجلوس وحتى الأكل...)

وقبل أن نتحدث عن حادثة بعينها علينا أن ننبه إلى أن السلك الدبلوماسي الموريتاني "المبتعث" - لأن الموظف الدبلوماسي في الوزارة هو من السلك الدبلوماسي بحسب بعض التعريفات- يعوزهم - في الغالب - الاطلاع كما ينبغي؛ أولا على الاتفاقيات والمعاهدات التي تحكم العمل الدبلوماسي( إشكال التكوين في الدبلوماسية وما تعلق بها من ضرورة الاطلاع المعرفي والتبحر في القانون الدولي والعلاقات الدولية والعلوم السياسية بشكل عام...).

من جهة أخرى يفتقر الكادر الدبلوماسي إلى الاحاطة الضرورية بمجالين هامين جدا في الممارسة وترك الانطباع والأثر الجيد، ويتعلق الأمر : بالبروتكول كتعامل ، والاتيكيت كقواعد هامة جدا.( وهذا أمر متوقع في غياب التكوين والتدريب المستمر والشامل والنوعي)

والحوادث والأمثلة التي تفضح هذا النقص المثيرة للشفقة وللضحك وحتى الغضب أحيانا ليست قليلة.

-وعموما يظل الموريتاني بما يحوزه من حذاقة وعقل وكياسة- غالبا-قادرا في أغلب المواقف التغطية على تلك الأخلال وخاصة إذا كانت اتيحت له فرصة التجربة والخبرة .

أما بخصوص زوجات السفراء ؛ فزوجة السفير رغم أنها تحمل هذه الصفة العائلية وتحمل معها جواز سفر دبلوماسي، فهي كما أشرت لا تعد عضوا في البعثة الدبلوماسية؛ ومع ذلك تظل لها مكانتها المعنوية ووضعيتها البروتكولية والاتكيتية، المهمة والمفيدة من خلال حضورها إلى جانب زوجها في إطار ما يعرف بالمجاملات بين الدول وبين البعثات الدبلوماسية الشقيقة والصديقة والإقليمية في البلد المضيف...وهي تقوم بأدوار لا يستهان بها في اعطاء صورة جميلة عن تقاليد وعادات بلدها في مجالات الضيافة والاستقبال وفي مختلف المناسبات الاستقلال مثلا ، أو من خلال الروابط واللجان التي تقيمها زوجات السفراء والتي قد تكون لها أدوار خيرية وحتى علائقية مع السيدات الأُول في البلدان المضيفة...الخ.

هذا الدور البروتكولي الهام، هو ما جعل كثيرا من المعاهد ومراكز إعداد الدبلوماسيين ،تقدم دورات خاصة لزوجات السفراء لتكون لديهم الخبرة والإطلاع الضروري على خلفيات العمل الخارجي إلى جانب أزواجهم كممثلين رسميين لبلدانهم وتحسين صورة البلد في حدود اللباقة التي هي جوهر الدبلوماسية.

أما بخصوص تمثيل السفراء في المناسبات فليس ذلك إلا لأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد بتفويض من السفير .

تبقى ملاحظة أخيرة تتعلق بالفيديو الذي شاهدته أنه قد لا يكون عملا رسميا وإنما تصرف ودي -في إطار ما يعرف بالعلاقات العامة والذي قد يخدم ويخفف من صرامة العمل الدبلوماسي- من صاحبة السعادة رغم رسمية الإخراج التي تعود ربما فقط لإغراء وسائل الاتصال وسرعتها ؛ لا أكثر.

 

من صفحة الديبلوماسى

السعد ولدبية

والله أعلم .