وزير خارجية المغرب في نواكشوط عندما يتحرك بوريطة في صمت فاعلم أن شيئا كبيرا يُطبخ

لم يكن يوم الجمعة 6 نونبر 2026 يوما عاديا في العاصمة الموريتانية نواكشوط، فطائرة خاصة حطت في مطار "أم التونسي" تحمل وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، في زيارة خاطفة لم يُعلن عنها مسبقا، استقبله خلالها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في القصر الرئاسي، في لقاء مغلق بدون كاميرات وبدون بلاغات، قبل أن يغادر بوريطة مساء اليوم نفسه، تاركا خلفه عشرات علامات الاستفهام، خاصة وأن آخر زيارة رسمية معلنة له إلى نواكشوط تعود إلى فبراير 2020.

ولا يمكن فهم توقيت هذه الزيارة دون العودة إلى ما حدث قبل أسبوع فقط، حيث انتهت رسميا في 31 أكتوبر الماضي ولاية بعثة "المينورسو" في الصحراء بعد 35 سنة من الوجود، بعد فشل مجلس الأمن في التمديد لها إثر استخدام روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، وعدم حصول المشروع الروسي على الأصوات الكافية، لتبدأ الأمم المتحدة منذ فاتح نونبر سحب جنودها ومعداتها، ويدخل الملف بذلك مرحلة جديدة كليا، مرحلة ما بعد المينورسو، بلا وسطاء ولا مراقبين.

وتدرك الرباط ونواكشوط أن موريتانيا ليست مجرد جارة جنوبية، بل مفتاح المعادلة كلها، بحكم حدودها الطويلة ومصيرها المشترك مع المنطقة، لذلك جددت الحكومة الموريتانية يوم 4 نونبر موقفها القائم على "الحياد الإيجابي التام"، مؤكدة أنها تريد أن تكون "جزءا من الحل، لا جزءا من المشكلة"، وهو موقف يأتي بعد أسبوعين فقط من وصول وفد من المدرسة الملكية الجوية بمراكش إلى نواكشوط في إطار التعاون العسكري بين البلدين.

ورغم غياب أي بلاغ رسمي حول نتائج اللقاء، فإن الصمت نفسه هو الخبر، فزيارة بوريطة لم تكن زيارة مجاملة، بل رسالة بأن الرباط لا تريد ترك أي فراغ في هذه المرحلة الحساسة، وأن التنسيق مع نواكشوط أصبح ضرورة استراتيجية وليس خيارا، وأن نواكشوط عادت اليوم إلى قلب الحدث، والمرحلة المقبلة لن تكون كسابقاتها.