المرحوم التراد ول سيدي كما عرفته

محمد يحظيه ول ابريد الليل والتراد ول سيدي و ممد ول أحمد ثلاثة إذا ذكر حزب البعث في موريتانيا يذكرون وإذا ذكر أحدهم فالبعث تكملة اسمه وعنوانه، ليسوا وحدهم يقينا ولكنهم من جيل التأسيس القلائل الذين رافقوا رحلة الحزب طويلا واستمروا في خدمته لعقود وأخذ منهم النضال مأخذا كبيرا، شبابهم أفنوه فيه والقوة والحيوية والوقت فكانوا شمعة تذوب لتنير درب الحرية للوطن والناس....
عرفت محمد يحظيه رحمه الله عن قرب لفترات متقطعة وقصيرة أغلبها في السجن وعرفت ممد عن قرب لفترات هي أيضا قصيرة وفي السجن وللأسف لم ألتق مباشرة يوما بالتراد رحمة الله عليه....لكن علاقة غير مباشرة كانت لي معه وكانت الأطول وكانت الأكثر تواصلا بدأت منذ سنوات ، كانت البداية عبر المنصة الحوارية التفاعلية النشطة "صالون الحرية" ثم تطورت لعلاقة ثنائية نتواصل بوتيرة تتسارع مرة وتتباطأ مرة على وقع متابعاته لبعض ما ينشر على الصفحة ومايستفزه منه تزكية أو حاجة لنقاش...
في الغالب تتطابق الآراء وفي بعضها لا تكون كذلك وفي كل الأحوال يحافظ رحمه الله على صورته التي ملأت قلوب الكثير من البعثيين والموريتانيين عموما...رجل حاذق صادق متصالح مع نفسه يطرح رأيه بشجاعة وقوة ويقبل بالاختلاف بشجاعة وقوة أيضا وفي كل مرة أجد أن الرجل وهو يشيخ وتغور في جسمه الشريف أنياب المرض لا تشعر بوهن ينال من حيويته ولا ضعف يفت من عزيمته ولا عجز يكدر صفو ذهنه في طرح أفكاره وتقديمها بسلاسة ودقة......
برحيله تنطفئ شمعة من شموع الفكر القومي التحرري وبرحيله يطوى سفر زاخر من تاريخ حزب البعث في هذا القطر نشأة وانتشارا.
تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وبارك في عقبه.
خالص العزاء وصادق المواساة لأهل بيته وذويه ورفاقه ولعموم الموريتانيين.
إنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي.

محمد ولد الراظى