الاستقرار المكسب الأول

يتحدث البعض عن أحداث فرنسا،محاولا إسقاط حالتها على واقعنا،ليتكهن بحصول احداث مشابهة فى موريتانيا.

و يتجاهل مثل هؤلاء كون الشارع الموريتاني بعيد من الثورة و الفوران و مسارات العنف،رغم أن طبائع الشعوب قد تتغير،لكن حالتنا من التسامح أو التسامح الزائد أو المسالمة الراسخة قد تستمر وقتا أطول،لحين اختفاء الجيل الراهن و ربما الجيل الذى بعده،فليس من السهل تثوير الموريتانيين على نطاق واسع.

قطعا قد لا يخلو الواقع القائم من مستفزات،سواءً تعلق الأمر بالغلاء و مشكلة التوظيف و فرصة البعض السانحة السهلة فى التوظيف،بينما يكون حظ البعض فى العقوبة و الإقالة أسرع و أوفر،و مع الجدل السياسي المتصاعد حول الدستور،و التحديات المتصاعدة،التى تواجه الحوار المأمول!.

و رغم ضرورة معالجة مختلف التحديات و الأوضاع المقلقة،خصوصا مع ضعف خدمات الماء و الكهرباء و الصرف الصحي،و للأسف البالغ،تزايد حالات السرطان،لكن الصبر أولى مع ضرورة المطالبة المشروعة بمعالجة هذه المشاكل المتنوعة و الخطيرة فى بعض جوانبها،كل هذا لا يعفى من أهمية وعي أهمية مكسب الاستقرار ،مهما كان ناقصا،و ضرورة التشبث و الاستمساك بعروته الوثقى،بإذن الله و عونه.

و المسألة هنا ليست سياسية فحسب،و إنما وجودية.

ثم إن الاقتداء بالشعوب الأخرى ينبغى أن يكون فى إيجابياتها،و ليس المطالبة بتكرار تجارب و مسارات الفوضى.

و لعل النصح و الانتقاد المسؤول لازم و مفيد،و ما سوى ذلك من التحريض و التحامل لا يخدم مطلقا،و من اللازم أن نعي ضرورة الاستقرار و العمل على ترسيخه.

و رغم أن الرئيس لم يدع يوما للمأمورية الثالثة،إلا أنه لم ينهى بعض المطالبين عن الدعوة لخرق الدستور،و هو المسؤول الأول عن حمايته.

بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن
فهذه الدعوات من هنا و هناك لهذا الموضوع قد تشكل استفزازا، على رأي البعض، و قد تخلق أزمة سابقة لأوانها،ربما ليس أقلها عرقلة فرصة الحوار المنشود،فهلا احتفظ السيد الرئيس غزوانى بشعرة معاوية فى هذا الصدد،ما بين المطالبين و الرافضين،حتى لا تتعكر الأجواء.

إن تضافر العوامل الإيجابية يقوى فرص التوازن و التنمية و الاستقرار،بينما تجاهل المعطيات السلبية قد يقرب حالة تعقد و تشرذم الحالة العامة،فجدير بالحاكم و المحكوم التعاضد لمواجهة المصاعب و تكريس فرص الحل و الشراكة المتعقلة المنصفة.

و من أركان النجاح تكريس الاستقرار بمختلف أوجهه،سواءً تعلق الأمر بتطبيق شرع الله و إقامة العدل و انسيابية الخدمات من ماء و كهرباء و صحة و تعليم و بنية طرقية و صرف صحي،لعل ذلك يعزز الاستقرار و يمده بالديمومة و الاستمرارية.

قال الله عز و جل:"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ".