سؤال الهوية وصمة عار على جبين حكامنا

رغم أن أسلافنا قاوموا الاستعمار ثقافيا و رفضوا الرضوخ لاغراءاته المادية وظلوا محافظين على هوية البلد و هيمنة لغته العربية على مجاله العلمي والثقافي.
لكن بعد الاستقلال خلف من بعدهم خلف من الحكام "الوطنيين" أضاعوا الأمانة و فرطوا في الهوية و حققوا للمستعمر بالسياسة ما عجز عن تحقيقه بالاكراه و الغراءات المادية .
كانت أول طعنة في ظهر الهوية هي تلك التي سددها نظام المختار ولد داداه حينما أرسى مدرسة "جمهورية" تعتمد كليا على اللغة الفرنسية في التدريس و أرسى قواعد إدارة فرنكفونية تخلت حتى عن أسلوب الترجمة الذي كان يعتمده الاستعمار الفرنسي لتقريب إدارته من سكان مستعمرته.
استجلب المختار أعوان إدارة أجانب من بلدان إفريقيا الغربية الذين شكلوا نواة سدنة الفرنكفونية ليورثوا العداء للعروبة إلى أبنائهم.
لقد سار جميع الحكام الذين خلفوا المختار على هديه الفرنكفوني .
كان أول من خطب من الرؤساء بالعربية الرئيس السابق معاوية ولد الطايع الذي شكل حكمه استثناء في تحديد هوية البلد والدفع بلغته العربية إلى مكانة متقدمة، فرسمها دستوريا وفرض استخدامها في الإدارة، بل إنه ألزم وزاراءه بتعلمها والحديث بها في المناسبات الرسمية.
بعد الاطاحة بمعاوية خرجت الأفاعي الفرنكفونية من جحورها و بدأت تتسلل إلى مراكز القرار لتمحو ٱثار ما قام به معاوية من تعريب.
عاد الرؤساء إلى الحديث باللغة الفرنسية في المحافل الدولية و حتى في الجلسات الرسمية و أصبحت المراسلات الإدارية و الوثائق الصادرة عن الجهات الرسمية تصدر بالفرنسية.
وحدها المؤسسة العسكرية بقيت معربة ! و كأن حماة الوطن أرادوا النأي بأنفسهم عن ذاك العار و تلك الجريمة التاريخية مدركين أن صيانة الهوية جزء لا يتجزؤ من حماية الأوطان.
نحن اليوم الاسنثناء الوحيد في العالم لبلد بلا هوية وسلطة بلا لغة رسمية.
كل وزير يفرض في قطاعه اللغة التي يراها أنسب لقناعاته ومبادئه دون أي اعتبار للدستور و لا لإرادة الشعب.
فمتى سننتهي من هذا الهراء الهوياتي ونحترم تاريخنا و نتصالح مع ذواتنا و نصن هويتنا و نسترجع استقلالنا الثقافي المسلوب.
شيخنا محمد سلطان