حكومة المرحلة: المكاشفة والشفافية وتشبيب الإدارة وتحقيق العدالة

لا يمكن النظر إلى التشكيلة الحكومية الأخيرة باعتبارها مجرد تعديل في المواقع، بل بوصفها محطة مفصلية لاستكمال الأوراش الكبرى التي يتضمنها برنامج فخامة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، وتعزيز الأداء العمومي وثقافة المسؤولية والمساءلة، مع فتح المجال أمام الكفاءات الوطنية الجديدة.

إن إعادة الثقة في الوزير الأول تحمل دلالة سياسية وإدارية مهمة، إذ تتيح استكمال المشاريع والإصلاحات وتعزز استمرارية البرامج، مع ضرورة تجديد أساليب العمل وتسريع الإنجاز وربط المسؤولية بالنتائج. فالثقة تكليف قبل أن تكون تشريفًا، وتكتسب قيمتها من قدرتها على تحقيق إنجازات ملموسة يشعر المواطن بأثرها.

وتبرز ورشة المكاشفة والشفافية والمساءلة عنوانًا أساسيًا للمرحلة، خاصة في ضوء التحقيق في ملابسات حريق محطات الكهرباء وما أثاره من أسئلة حول المسؤولية وحماية المال العام. وينبغي أن تسهم هذه التحقيقات في كشف مواطن الخلل، وتحديد المسؤوليات وفق الأدلة، وتصحيح المسارات ومنع تكرار التجاوزات.

والرسالة واضحة: لا مساومة على المال العام، ولا مهادنة مع الفساد متى ثبتت وقائعه، مع ضرورة التمييز بين الخطأ غير المتعمد والإهمال والتقصير والتجاوز المتعمد، حتى تظل المساءلة ممارسة مؤسسية قائمة على الوقائع والأدلة وتضمن الإنصاف. ويمكن اختزال روح المرحلة في معادلة: التحقيق والتحقق، ثم المساءلة والمحاسبة وفق القانون.

وبموازاة ذلك، تبرز ضرورة تمكين جيل جديد من الأطر والكفاءات الوطنية ضمن رؤية عنوانها تشبيب الإدارة وتحقيق العدالة. فالإدارة الحديثة لا تتجدد بتغيير الأشخاص وحده، بل بتجديد العقليات وتكافؤ الفرص واعتماد الكفاءة والنزاهة في التعيين والترقية وتحمل المسؤوليات. كما أن إشراك الشباب لا يعني إقصاء الخبرات، بل تحقيق التكامل بين التجربة والتجديد.

إن تشبيب الإدارة، حين يقترن بالاستحقاق والشفافية والعدالة، يصبح استثمارًا في مستقبل الدولة ومدخلًا لتعزيز ثقة المواطنين وإتاحة الفرصة للأطر القادرة على خدمة الوطن.

وفي المحصلة، يتمثل الرهان أمام حكومة المرحلة في إرساء قواعد الحكم الرشيد، بحيث تصبح الشفافية ممارسة يومية، والمساءلة ضمانة لحماية المال العام، والكفاءة أساسًا للمسؤولية، والعدالة قاعدة لتكافؤ الفرص. وبذلك تتحول الثقة السياسية إلى حصيلة عملية، ويغدو الإصلاح مسارًا وطنيًا عنوانه: دولة المؤسسات، وإدارة متجددة، ومال عام مصون، وعدالة لا تستثني أحدًا. انتهي الكلام