
الحريقين مرتبطان بشكل مباشر بتركيب الوصلات الثلاث ضمن المشروع.
وقع الحريق الأول في المحطة الشرقية، بعد 6 أيام من وضع الوصلة تحت التغذية الكهربائية.
وقع الحريق في المحطة الشمالية بعد يومين فقط من تشغيل الوصلة.
تحليل الخبراء وخبير الحرائق أثبت أن مصدر الحريقين في كلا الموقعين يعود إلى الخلايا التي تم تركيب كابلاتها من قبل شركة (CTM Bâtiment).
قمنا بمراجعة شاملة لمسار المشروع من التصميم حتى وقوع الحريق، وسجلنا سلسلة من الإهمال والأخطاء والإجراءات غير المكتملة أو التالفة:
ضعف التحضير والإشراف: مشروع بهذا الحجم الاستراتيجي كان يتطلب وجود مهندس مستشار للإشراف منذ البداية، وهو ما لم يحدث.
دفتر الشروط حدد فترة 4 أشهر فقط للتنفيذ، وهو أجل غير واقعي إطلاقاً بشهادة جميع الخبراء والشركة والمهندس المستشار الذي أُحضر لاحقاً، حيث أجمعوا على أن المشروع يتطلب ما بين 10 إلى 12 شهراً كحد أدنى (والدليل أنه بعد مرور 19 شهراً لم يتم التسلم النهائي للمشروع).
اختلالات المناقصة والترسية: جرى تقديم 3 عروض فقط. وكانت الميزانية التقديرية للمشروع 880 مليون أوقية (قديمة)، بينما أُرسيت المناقصة بمبلغ 1.24 مليار أوقية.
أكد فريق مفتشية الدولة ولجنة الصفقات أن الشركة الفائزة لم تكن مؤهلة فنياً منذ البداية وكان ينبغي استبعادها.
تغيير نوعية الكابلات دون الفحوصات اللازمة: يمثل الكابل نحو 80% من قيمة العقد. وبعد أسابيع من الإشعار بالصفقة، طلبت الشركة تغيير المصنّع ونوع الكابل. وافق المدير العام لـ (صوملك) مبدئياً، لكنه اشترط تقديم نتائج "اختبارات المطابقة والنمط" (Essais de type) للكابل الجديد قبل إصداره أو طلبه. إلا أن الشركة لم تقدم هذه الاختبارات مطلقاً للكابل المستخدم (630\text{ mm}^2)، وتم تركيب كابل غير معروف المواصفات الدقيقة حتى اليوم.
الغياب الفني والمجازفة بالتطبيق: تم تركيب الكابلات بغياب مهندس مستشار، وتولت المتابعة إدارة التوزيع بالشركة المشغولة بأعمالها اليومية الشاقة. وعندما وصل المهندس المستشار متأخراً، سجل اختلالات لكنه سمح بالتجريب بدون حمولة. ولاحقاً، وتحت ضغط الحاجة للكهرباء، تم التوصيل تحت الحمل خلافاً للتوصيات، لتقع الحرائق بعد أيام قليلة.
التوصيات:
إعادة النظر في العقود الأخرى: لوحظ أن نفس الشركة (CTM Bâtiment) ونفس المهندس المستشار (IRAF) حصلا على عقود أخرى ضمن مشروع الطوارئ لشركة (صوملك) بأغلفة مالية تفوق هذا المشروع بـ 4 أضعاف
نوصي بالحذر وضرورة إلغاء تلك العقود وفقاً للطرائق القانونية المتعاقد عليها لعدم كفاءة المؤسسة.
عصرنة شبكة التوزيع: يجب أن يركز الاستثمار الحكومي فوراً على تحديث وعصرنة شبكة توزيع الكهرباء في نواكشوط؛ إذ إن زيادة قدرات الإنتاج لا فائدة منها إذا لم تكن شبكة التوزيع القائمة قادرة على استيعابها ونقلها للمستهلكين بأمان.
عثمان ممدو كان/ رئيس لجنة التحقيق في حريق محطتي التحويل في نواكشوط
