
الوقت من أثمن الأشياء التي نملكها في حياتنا فهو يمضي باستمرار ولا ينتظر أحدا ومع ذلك كثيرا ما نقول: سأفعل ذلك لاحقا ثم نؤجل أعمالنا إلى وقت آخر حتى نجد أنفسنا أمام مهام كثيرة ووقت قليل وهنا يتحول التأجيل من عادة بسيطة إلى شيء يسرق منا وقتنا وراحتنا
أنا شخصيا أؤجل أحيانا دراستي وخاصة عندما يكون لدي اختبار ثم أندم عندما يقترب موعده وأكتشف أن الوقت لا ينتظر أحدا فبدل أن أدرس بهدوء وعلى مراحل أجد نفسي مضطرا إلى إنجاز الكثير في وقت قصير مما يزيد شعوري بالضغط والتوتر
عندما نؤجل شيئا مهما لا تختفي المهمة بل تتراكم وتصبح أكثر صعوبة وقد نظل نفكر فيها ونشعر بالقلق أو الذنب حتى أثناء قيامنا بأشياء أخرى لذلك فالتأجيل لا يسرق الوقت فقط بل قد يسرق منا أيضا راحة البال والتركيز
وقد يكون الخوف من الفشل أو عدم الثقة بالنفس أحد أسباب التأجيل فعندما يخاف الإنسان من ألا ينجح أو ألا تكون نتيجته جيدة قد يختار تأجيل البداية حتى لا يواجه هذا الشعور لكن التأجيل لا يحل المشكلة بل يجعلها أكبر مع مرور الوقت
ومن المهم أن نميز بين الراحة والتسويف فالراحة أمر طبيعي وضروري لاستعادة الطاقة خاصة بعد الدراسة أو العمل بشرط أن تكون محددة ثم نعود إلى ما علينا إنجازه أما التسويف فهو استخدام الراحة أو الانشغال بأمور أخرى للهروب من مهمة نعرف أننا يجب أن نقوم بها
لذلك فإن أفضل طريقة للتغلب على التأجيل هي أن نبدأ بدل أن ننتظر الوقت المثالي يمكننا تقسيم العمل إلى أجزاء صغيرة وتحديد وقت للبدء والابتعاد عن المشتتات أثناء إنجاز المهمة فالبداية البسيطة أفضل من الانتظار الطويل
وفي النهاية علينا أن ندرك أن الوقت الذي يمضي لا يمكن استعادته قد نؤجل عملا إلى الغد لكننا لا نستطيع أن نؤجل مرور الوقت نفسه لذلك عندما نستطيع أن ننجز شيئا اليوم فمن الأفضل ألا نتركه للغد حتى لا نكتشف لاحقا أن التأجيل لم يؤخر المهمة فقط بل سرق منا جزءا من وقتنا
ياسين محمد براهيم الخليل
