محبة الله ورسوله

المحبةُ من أجلِّ أعمال القلوب، وبها يتعلَّق العبدُ بربه، ويصدق في اتباع نبيه ﷺ؛ ومحبةُ سيدنا رسول الله ﷺ ليست نافلةً في الإيمان، بل هي من تمامه وكماله، وبها يجد المؤمن حلاوة الإيمان، ويترقى في معرفة الله وطاعته.
وليست محبته ﷺ دعوى باللسان، ولا عاطفةً مجردةً في القلب؛ وإنما هي تعظيمٌ واتباعٌ واقتداء، وشوقٌ إلى صحبته، ومحبةٌ لآل بيته وهديه وسنته.
قال رسول الله ﷺ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا...».
وقال ﷺ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».
وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يريد أن يفهم الأمور بعمق، فقال للنبي ﷺ: يا رسول الله، لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي.
فقال له النبي ﷺ: «لَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ».
فقال عمر رضي الله عنه: فإنه الآن، والله، لأنت أحب إليَّ من نفسي.
فقال النبي ﷺ: «الْآنَ يَا عُمَرُ».
ومحبة رسول الله ﷺ متفرعة عن محبة الله؛ فإننا أحببناه لأن الله أحبه واصطفاه، وأرسله إلينا، وجعله سببًا لهدايتنا.
ومن محبة النبي ﷺ محبةُ أهل بيته، والتشرُّفُ بمحبتهم، والقيامُ بحقهم، وحفظُ مكانتهم، والاقتداءُ بصالحيهم؛ فهم أهل بيت رسول الله ﷺ، وقد جاءت الشريعة بالوصية بهم.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾.
وقال رسول الله ﷺ: «أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي».
وجاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟
فقال له رسول الله ﷺ: «مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟»
قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام، إلا أني أحب الله ورسوله.
فقال رسول الله ﷺ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ».
فوضع لنا النبي ﷺ قاعدة عظيمة:
الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ.
فلينظر كل واحد منا: مَن يحب؟ وما الذي يملأ قلبه؟ وهل غلب على قلبه حب الدنيا، أم حب الله ورسوله؟
فإن كنت تحب رسول الله ﷺ حبًّا صادقًا، وترجو أن تكون معه، فاسلك طريقه، واتبع سنته، وتخلَّق بأخلاقه، وأكثر من الصلاة والسلام عليه.
انْظُرْ مَنْ تُحِبُّ؛ فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ .