
نظرا لحسابات ذات طابع عام اخترت تثمينا للاستقرار الانحياز لنظام محمد ولد الشيخ الغزوانى،فى سياق تثمين الإيجابيات و التنبيه للعثرات و النواقص،عسى التغلب عليها،و بعيدا عن المباركة المطلقة أو التنكر لما يحصل من إنجازات و مازلت على هذا النهج.
و نظرا لأنه بحكم أسلوبي الإعلامي و طريقتي فى مقاربة الرأي العام بعيد فى الأغلب الأعم عن مجاراة الأنظمة،كان هذا الموقف الإيجابي مع نظام ولد غزوانى تطورا فى معاملتي مع السياسة المحلية.
و إذا كانت المواقف فى السياسة مرتبطة أساسا بالمصلحة العليا للوطن،إلا أن دعم نظام معين إن لم تترتب عليه المنفعة،فلا ينبغى مقابلته بعقاب و تضييق غير مبرر،فقد صوتت لصالح المرشح ،محمد ولد الشيخ الغزوانى فى منافسات 2024،و ليس من طبيعتى التقصير،عندما أعلن عن توجه معين،و بعد انقضاء تلك الانتخابات -بأشهر قليلة-سجنت و أقلت من عملي.
هذا العقاب المزدوج يصعب استساغته،و يصعب تبريره،فهل هو ثمن الموالاة،و هل من المروءة الغدر بالصاحب و الحليف،و قد عهدنا فى تاريخ العرب حفظ حرمات من استجار بصاحب شوكة و هيبة.
طبعا لم يكن ذلك الفعل المثير للاستغراب مقتصرا على السجن بل صاحبته الإقالة و التضييق فى الرزق،و كان ذلك فى يوم واحد،يوم الأربعاء ،28/8/2024.
ثم تكرر الاستهداف و السجن لثلاثة أشهر، انطلاقا من يوم الجمعة،19/9/2025.
ما يمكن الجزم به أن ما حصل مقترن ظاهريا ببعض البثوث،لكن خلفية الاستهداف نظرا لتكرر السجن و استمرار التضييق،ظلت غامضة،و سيبقى السؤال،من المسؤول؟، و ماذا يعنى هذا الاستهداف؟!.
تلك أسئلة كبيرة سأترك معظمها للبحث و التمحيص،فالسكوت لا يعنى الرضا غالبا،و إنما جانبت التصعيد كل مرة، عندما خرجت من السجن، لقناعتي الراسخة بهشاشة الوضع فى السياق العام،فلا أريد للاستقرار النسبي المتاح المزيد من التصدع،لأن ما حصل كان استفزازيا بامتياز،بينما اعتمد النظام استرضاء البعض و ضرب البعض لصالحه، بحجج غير مقنعة و لدواعي انتخابية ضيقة. و كأن آخرين لا قيمة لهم و لا تأثير لهم فى اللعبة الانتخابية،و هذه حسابات مغلوطة،ستظهر سطحيتها و ضعفها مع الوقت.
و أريد أن أقول بكلمة واحدة، لا مصلحة لي شخصية و لا عامة فى التصعيد و إشفاء الغليل،على أي وجه،و الاستقرار السياسي و المجتمعي الذى نعيشه فى ظل هذا النظام، سببه بالدرجة الأولى تسامح المجتمع و جهد المؤسسة العسكرية و الأجهزة الأمنية فى ضبط الأمن،و بعض لوبيات النظام عكرت صفو حرية التعبير و حرية الصحافة بوجه خاص،و مكنت لمجموعات فى الوظيفة ،من ولايتين بالدرجة الأولى، على حساب الآخرين، فى سياق عمق التذمر و عدم التوازن، و فتح الفرص لتبذير المال العام و المحسوبية و الانتقائية، و رسخ الفساد فى أوساط خاصة، لا يريد المعنيون الحديث عنها بصورة منصفة للمغبونين.
و إن لم يبادر رأس هرم النظام فى توقيف الغبن و الظلم و استشراء الفساد و توسيع إجراءات الإنصاف و تقارب الفرص،فسيكون ذلك سببا للمزيد من التعبير المؤثر الكاشف للعثرات و الاختلالات ،مثلما حصل مع مقال وزير المالية السابق ،سيد أحمد ولد أبوه،و قد لا يعنى هذا عدم وجود جوانب إيجابية تستحق التنوية،لكن الكثير من المال ذهب سدى و ظلم الكثيرون و قطار الفساد و المحسوبية و الانتقائية لم يتمكن النظام من إيقافه تماما، و ربما لم يسعى لذلك بصورة علنية ضمن قطاعات حساسة.
و نرجو أن لا يكون ثمن الموالاة الاستخفاف و الاستهداف،و إن لم يكن العناية و المشاركة المستحقة،فالسلامة من الظلم و التحامل على الأقل.
و بحكم علاقاتي الوثيقة مع بعض أركان النظام،و حرصي على الاستقرار الحاصل فى ظل هذا النظام لا يتوقع أن أعارضه، لكن النصح و الانتقاد الموضوعي فحسب،و التنبيه لقيمة السكينة العامة و الوئام الاجتماعي و حماية المكتسبات الدستورية و المواد المحصنة،و من الملاحظ أن الأفراد الداعين للمأمورية الثالثة قلة ،و مستوياتهم ضعيفة و قد عرفوا باستمرار بالتملق و التزلف للأنظمة المتعاقبة،فلا يغرونك يا صاحب الفخامة.
عبد الفتاح ولد اعبيدن
