كرامة المواطن الموريتاني خط أحمر ، صفعة ماليّة لجهود حسن الجوار تستوجب رداً حازماً

لم يعد الصمت أمام هذا المنعطف الخطير ممكناً، و لا يمكن لسياسة ضبط النفس الدبلوماسية أن تستمر أمام مشاهد الإذلال الممنهج والوحشية التي تعرض لها مواطنون موريتانيون عزل على يد عناصر من الجيش المالي.
إن توقيف مسافرين مغتربين كانوا في طريق عودتهم من كوت ديفوار إلى أرض الوطن لقضاء عطلتهم الصيفية، وتجريدهم من ملابسهم وتكبيلهم وتصويرهم بنوايا خبيثة لنشر غسيل الحقد على منصات التواصل الاجتماعي، ليس مجرد حادث عابر؛ بل هو تصرف بربري همجي، وطعنة غادرة في ظهر العلاقات الثنائية، واعتداء صارخ على السيادة والكرامة الموريتانية.
إن هذا السلوك الصبياني وغير المسؤول من قِبل عناصر النظام العسكري الحاكم في مالي يمثل ذروة الجحود والنكران لمواقف موريتانيا التاريخية.
فخطورة هذا الحدث تنبع من المفارقة الصادمة بين سلوك بعض عناصر الجيش المالي و بين الموقف الإستراتيجي و الأخلاقي الذي تبنته موريتانيا،
لقد نسيت القيادة المالية، أو تناست، أن نواكشوط كانت الرئة الوحيدة التي تنفس منها الشعب المالي حين أغلقت في وجهه كل الأبواب، ورفضت موريتانيا حصار دول الإيكواس ،
و فتحت موانئها وحدودها لتأمين سلاسل التموين والبضائع لإنقاذ الجارة مالي من الاختناق الاقتصادي.
إلي جانب استضافة موريتانيا علي أراضيها لمئات الأسر و العائلات ( أطفال، نساء ، شيوخ .. ) من النازحين و اللاجئين الماليين الفارين من ويلات الحرب و الصراع الدائر في مالي ، تم ايواءهم و ادماج بعضهم داخل الأوساط المحلية المضيفة بجهود رسمية و بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
يأتي هذا التعامل الوحشي مع الموريتانيين اليوم كرد الجميل بالاعتداء، و هو رسالة استفزاز مرفوضة جملة وتفصيلاً، وتجاوز لكل الخطوط الحمراء التي لا يمكن لأي دولة تحترم شعبها وسيادتها أن تغتفرها .
تكمن خطورة هذا التصرف في عدة أبعاد لا يمكن التغاضي عنها :- _ تهديد السلم الأهلي: نشر هذه المقاطع المهينة بشكل واسع يمثل تحريضاً مباشراً، ويزرع بذور الفتنة والكراهية بين الشعبين الشقيقين .
_ استهداف الهوية الوطنية : تعمد إهانة المواطن الموريتاني لذاته وجنسيته يعكس عقيدة عدائية بدأت تتسلل إلى بعض أفراد الجيش المالي تجاه الجوار
_ خلط الأوراق الأمنية : إن الصراع الداخلي في مالي شأن داخلي لا ناقة لموريتانيا فيه ولا جمل و انواكشوط تقف على مسافة واحدة من كل الفرقاء، و تحارب الإرهاب بصرامة. ومحاولة جر المواطنين الموريتانيين إلى أتون هذا الصراع هي محاولة بائسة لتصدير الأزمات الداخلية الماليّة _التحرك المطلوب : على الحكومة أن تتحرك في كل الاتجاهات و بلا هوادة أمام هذا الوضع الخطير و ضرورة المطالبة بالإفراج عنهم علي الفور و تأمين وصولهم و الإعتذار لهم ،
بحيث لم يعد كافياً إصدار بيانات التنديد الخجولة أو الاكتفاء بالأسف الدبلوماسي ؛
إن الحكومة الموريتانية مطالبة اليوم بالتحرك الفوري والحازم في كل الاتجاهات لحماية كرامة مواطنيها
_ على الصعيد الدبلوماسي : استدعاء السفير المالي في نواكشوط فوراً و تسليمه رسالة احتجاج شديدة اللهجة، مع التلويح بمراجعة العلاقات الدبلوماسية وإغلاق الحدود أو تقييد الحركة التجارية إذا لم تعتذر مالي رسمياً وتفتح تحقيقاً علنياً تفضي نتائجه إلى معاقبة هؤلاء الجنود بصرامة
_على الصعيد الأمني والميداني : إعادة النظر في خطوط سير المغتربين الموريتانيين وتأمين مسارات بديلة و آمنة تماماً لتجنب الأراضي المالية الملتهبة، مع تكثيف دوريات الجيش الموريتاني على طول الحدود لضمان عدم تكرار أي توغل أو اعتداء.
_ على الصعيد القانوني و الحقوقي : تحريك دعاوى قانونية وتوثيق هذه الجريمة اللإنسانية عبر المنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية باعتبارها انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان واتفاقيات التنقل الدولي
_ على الصعيد الاقتصادي : تذكير الجانب المالي بلغة المصالح والمنافع أن شريان الحياة الاقتصادي لمالي يمر عبر الموانئ الموريتانية، وأن كرامة المواطن الموريتاني أغلى من أي تبادل تجاري أو مصالح جيوسياسية. بالطبع أمن مالي يهمنا لأنه جزء من أمننا، لكن كرامة الموريتاني فوق كل اعتبار. وعلى الحكومة الموريتانية أن تثبت اليوم، وبأفعال ملموسة، أن دماء ومشاعر وكرامة الموريتانيين ليست رخيصة، وأن يد الدولة طويلة وقادرة على البطش بكل من تسول له نفسه إهانة هيبة هذا الوطن الغالي .
لقد حان الوقت لتُدرك السلطات المالية أن الصبر الموريتاني حكمة وليس ضعفاً، وأن كرامة المواطن الموريتاني هي البوصلة الحقيقية التي تحدد دفة العلاقات الثنائية في المستقبل.

حفظ الله البلاد و العباد
اباي ولد اداعة .