
كلمة التكريم
أيها الإخوة والأصدقاء، أيها المارّون على الصفحة، طلب مني إخوة ممَّن حضروا حفل تكريمنا، أنا وإخوتي، وزملائي المكرَّمين معي، أن أعيد نشر كلمتي التي ألقيت؛ وهي هذه.
إن دوافع الاحتفاء بهذا التكريم، تزدحم صيغ التعبير، قاصرة عن تحديد ما تعنيه، وتشتبك الصور - باختلال - في القبض على بواعثه؛ إلا إذا توسَّل البيان بالحصر في جهتين:
- أًولاهما: أن الاحتفاء بهذا التكريم، هو بصلة من عمق ما نعتدُّ به، وتتويجٌ لأعمارٍ عِشْناها، أياما ولياليَك، يحلو انقضاؤها في خدمة لغة القرآن، والتروية بعَذْب ما غَذَا الوجدان، ورسَّخ الاعتقاد، وثبَّت الإيمان؛ من عبَق ما تفوح به العربية، وسحرِ بيانها، وإحكامِ الدلالة في معجمها؛ فإذا بنا نحسَب التكريم تقديرا لما نبغي أن يكون إسهاما في تلك الخدمة، وتزكية في السعي إلى التمكين لهذه العربية، والإضافة في ثقافتها المعطاء.
- ثانية الجهتين: أنه موجب لبعض واجب المستحَق من الشكر، لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، المتكفِّلِ بخدمة العربية وثقافتها؛ المُستشعِرِها أمانة، يرعاها حق رعايتها.
وما هذه إلا سانحة، من أُخرَ، سلكها فَعاله الحميد، ناظمة سوحَ الفعل الثقافي في الوطن العربي، إبداعًا أدبيا، وبحثا علميا، وإسهاما فكريا؛ يُمِده الشيخ سلطان، بَذْلا سخيا، وعطاء غير ممنون؛ فلْيهْنأ له الذكر بمآثره الخالدات، وسعيه المشكور؛ ولْتنْعَم به العربية رُقِيا وتمكينا.
فسلام عليه، يوم ولّى وجهة التراث، رَصَدا بنفض الغبار، والبحث والتمحيص والتدقيق؛ بتأسيس مَجْمَع الشارقة العلمي؛
وسلام عليه، يوم أقام مؤسسة بيوت الشعر؛ تنشئة للشباب الشاعر، ورعاية للمواهب، وصَونا للإبداع الأصيل؛ ناظمة حركة الشعر، من مشارق وطن "اللغة الشاعرة" إلى مغاربه؛ وتحية له، ما صَدَح بالعربية داعٍ ، إلى الحق، وما شدا منشد، في بيوت الشعر، للانعتاق والجمال؛
وسلام عليه يوم تبنَّى مشروع صناعة المعجم التاريخي للغة العربية، ورصد له التمويل السخي، المُغطّي كل متطلباته العلمية والتقنية، وقام بتفريغ جِلَّة العلماء والباحثين المتخصصين، والمُسْتقين من العربية الضالعين في علومها؛ وهنيئا له، وهنيئا لنا به، حين استوى المعجم، كاملا غير قاصر، في سبعة وعشرين ومئةِ مجلد، حَوَت متْن اللغة، وما وسعت من آداب وفنون ومعارف، والمفاهيمَ، والمصطلحاتِ ، والمعرَّب، في جميع العلوم، والفنون، والمعارفِ الإنسانية؛
بكل ألئك، وذلك، وبتساوق مثل هذا من المساعي، وبترَبُّعِها على عرش البيان والجمال، خاضت العربية لُجَّة الزحام، في السيادة اللغوية، واستيعاب العلوم والفنون، والتهيؤ للتِّقانة، والسبق في الاستئثار، في وسائل التواصل؛ مبوَّأة المكان العَلِيَّ، والدرجة الرفيعة، في كل بقاع الأرض، إزاء لغة الناطقين في بلدانهم، وحيال السائد، والمُمَكَّن له من لغات، في المنظمات، والتجمعات الدولية.
فقد أصبحت اللغة العربية هي الثانية في التخاطب، في كل من فرنسا وبريطانيا، والثالثة في أستراليا، والثامنة في الاهتمام مزاحمة لنيف وخمسة آلاف لغة في الصين، والأولى في الاستشراف المستقبلي في فرنسا، وفق إدلاء اثنين من رؤسائها الحديثين(ساركوزي وماكرون)، والثانية في كسب المنافع، منافسة مع الألمانية في أنگليترا؛ واحتلت المرتبة الرابعة على الإنترنت، والثانية على اسناب وتيك توك…
وسلام عليكم، أيها المُشرِّفون بالحضور، المتقاسمون معنا هذا الاحتفاء بالتكريم؛
السلام عليكم ورحمة الله.
