مسألة الهوية في موريتانيا: نقاش يهز الأمة

نقاش أساسي لمستقبل موريتانيا يدور اليوم حول مسألة الهوية في بلد متعدد الأعراق. تم تنظيم معرض خاص لهذا الغرض من قبل مركز تفكير حيث ناقش جزء من النخبة المغربية الموضوع. إن إحياء الانقسامات بين الطوائف سيكون خطيرًا للغاية على التماسك الوطني واستقرار البلاد. إليك السبب:
التنوع الموريتاني ثروة، حيث أن البلاد تجمع بين مجتمعات عربية - بربرية (موريش) والزنوج - إفريقية (بولار، سونينكيه، وولوف). لكل شخص لغته وثقافته وتاريخه الخاص. من شأنه أن يؤدي تفاقمها ضد بعضها البعض إلى توترات مماثلة لتلك التي شهدتها الفترة 1980-1990s.
ثم، لعب الفرنسية دائما كلغة وساطة وخلفيته في التدريس تخلق فراغا. إذا تم استبدالها بالعربية العادية فقط - التي نادراً ما تتحدث بها المجتمعات غير الناطقة بالعربية في الحياة اليومية - فإننا نجازف باستبعاد بعض الشباب وإضعاف الوصول إلى المعرفة. بالعكس، الترويج للعربية دون التقليل من قيمة اللغات الوطنية (pulaar, soninké, wolof) سيكون أكثر توازنا.
في هذا السياق يجب التأكيد على أن الدولة المواطنة فقط هي السبيل المستدام. الدولة التي تضمن حقوقا متساوية لكل فرد بغض النظر عن الانتماء العرقي أو اللغوي، تفكك مطالبات الهوية. يمر هذا من خلال التعليم المتعدد اللغات (العربية +اللغات الوطنية + اللغة الفتحية كالفرنسية) والعدالة الاجتماعية التي تصححح التفاوتات الاقتصادية والأقليمية والاعتراف الرمزي بكل الثقافات.
من ناحية أخرى، يظهر السياق الإقليمي غير المستقر (الساحل، الإرهاب، الانقلابات) أن الدول المنشققة على أسس مجتمعية هي الأكثر ضعفا. حافظت موريتانيا حتى الآن على استقرارها النسبي بفضل التوازن الدقيق. كسر هذا التوازن باسم "مجتمع متفوق" سيكون خطأ استراتيجي.
في نهاية المطاف، إن إحياء الانقسامات سيكون نكسة للعواقب غير المتوقعة. بل الإلحاح هو بناء مشروع مواطني شامل يعرف فيه كل موريتاني نفسه في هوية وطنية مشتركة دون التخلي عن خصائصه. التحدي كبير، لكنه السبيل الوحيد لتحقيق السلام المستدام في بيئة إقليمية غير مستقرة.
يجادل بعض المتحدثين في هذه المناظرة بأن الأمر متروك للدولة لإصدار مرسوم ما ينبغي أن يكون هوية البلاد الفريدة، مما يضرب مثال الولايات المتحدة، مقارنة بدعاء الأمريكيين من أصل إسباني (أكثر من 60 مليون) الذين أرادوا إضفاء الطابع المؤسسي على إسبانيا. حسب قولهم الدولة الأمريكية كانت ستصدر مرسوماً بأن اللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية الوحيدة للبلاد. ومن ثم، حسب أصحاب هذه النسخة، فإن الامتيازات الملكية لفرض اللغة العربية كالهوية الوحيدة لموريتانيا.
وجهة نظر ستدافع عنها الجهات المعنية الأخرى مثل نانا محمد لغداف أو ولد إميجين
الأول سيحجج بأن موريتانيا دولة متعددة الأعراق وأن لا هوية تعلو على الآخرين. وفقًا لها، فإن المثل الأعلى هو بناء أمة تحترم فيها جميع الهويات، دون أي ادعاء. وإلا ستقول لن تفلت موريتانيا من تبعات ديكتاتورية لغوية فرضت دون إجماع وطني.
سيتساءل ولد إميجين عن الاهتمام حتى بمناقشة مثل هذا الموضوع في بلد متعدد الأعراق مثل موريتانيا. حسب قوله، فإن الحاجة الملحة هي تعزيز المواطنة بدلا من الهوية.