
شهدت العاصمة نواكشوط، صباح اليوم، وقفة احتجاجية نظمها عدد من النشطاء الحقوقيين أمام مقر السفارة المالية، تنديداً بالتطورات الأخيرة والممارسات التي تمس أمن وسلامة البعثة الدبلوماسية الموريتانية والرعايا والمصالح التجارية في جمهورية مالي، ورفضاً لما وصفوه بالتقصير والاستهداف غير المقبول.
وقد شهدت الوقفات رفع شعارات حازمة تطالب السلطات المالية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وتذكرها بالروابط التاريخية ومبادئ المعاملة بالمثل. وفي ختام هذه الوقفة، سلم المحتجون مذكرة احتجاج شديدة اللهجة إلى السفير المالي بنواكشوط، موجهة مباشرة إلى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بجمهورية مالي.
وجاء في نص الرسالة التي تم تسليمها، تذكير صريح وصارم للقائمين على القرار في باماكو بالواقع التاريخي القريب؛ حيث أكد المحتجون أنه في الوقت الذي أُطبقت فيه آفاق الحصار الاقتصادي والسياسي الخانق على مالي من قِبل مجموعة "الإيكواس"، كانت موريتانيا هي الرئة الوحيدة والبوابة السيادية والشجاعة التي تنفس منها الشعب والدولة في مالي، وأن هذا الموقف الأخلاقي والاستراتيجي لا يمكن أن يُرد اليوم بالتفريط في أمن الموريتانيين وكرامتهم.
كما شددت المذكرة الحقوقية والشعبية على أن تأمين السفارة الموريتانية في باماكو وحماية أفراد الجالية وممتلكاتهم هو مسؤولية تقع بالكامل على عاتق الدولة المالية بموجب المواثيق الدولية والأعراف الدبلوماسية. ونبهت الرسالة وزارة الخارجية المالية —بلغة واضحة لا لبس فيها— إلى أن العلاقات بين الدول تُبنى على التكافؤ؛ فكما لموريتانيا مصالح وحوانيت في مالي، فإن لجمهورية مالي في المقابل سفارة، وجالية عريضة، ومصالح اقتصادية، ومطاعم وحوانيت يتحرك أصحابها في موريتانيا بكل أمن وأمان.
وحذر النشطاء في رسالتهم من أن استمرار هذا التهاون والتضييق على المصالح الموريتانية سيؤدي إلى نفاد الصبر، وقد يفتح الباب أمام خيارات "المعاملة بالمثل" لحماية المصالح السيادية، وهو مسار لن يخدم استقرار المنطقة أو مصالح الدولة المالية الحيوية. وطالبت المذكرة في ختامها وزارة الخارجية المالية بالتحرك الفوري لإلزام الأجهزة المعنية باتخاذ إجراءات ملموسة لتأمين البعثة والجالية، والكف عن أي ممارسات قد تعصف بما تبقى من أواصر الشراكة والجوار.
