
يوجب تشخيص قضية الحراطين تجاوز الصدمة الإعلامية الناشئة عن المقارنات الدولية المتباينة؛ فالمشابهة مع "رواندا" تفتقر للسند التاريخي كون أزمتها تطهيراً عرقياً دموياً، بينما المعضلة الموريتانية خلل بنيوي، اقتصادي، واجتماعي يجسد تراكمات إرث الاسترقاق التقليدي. أما نموذج "جنوب إفريقيا" فيتقاطع معها في الإقصاء وتمركز الثروة، ويفترق عنها جذرياً؛ إذ كان "الأبارتايد" فصلاً مقنناً دستورياً، في حين تملك الدولة الموريتانية مؤسسات واعترافاً رسمياً، دستورياً وجنائياً، يجرّم العبودية ومخلفاتها وخطاب الكراهية، وتكمن الفجوة في التطبيق الفعلي والموروث الثقافي.
يتطلب الحل الشجاع إبقاء المسار وطنياً داخلياً يعزز سيادة القانون، ويعمق النضال السلمي الحقوقي والسياسي، تفادياً لتدويل يذكي استقطاباً يهدد السلم الأهلي. يتجسد هذا المخرج العملي في صياغة عقد اجتماعي يرتكز على إنفاذ القوانين الصارمة، وإقرار تمييز إيجابي عبر مشروع تعليمي شامل ينهض بالفئات الهشة، وإرساء إصلاح عقاري منصف يثبت حقوق المزارعين. إن صون كرامة هذا المكون مسؤولية تضامنية بين الدولة والنخبة، تتحقق ببناء مواطنة كاملة تتكافأ فيها الفرص، حمايةً للاستقرار وتحقيقاً للعدالة
بقلم: محمد علوش القلقمي
