ذكرى... من الأعالي إلى جنة الخلد

أراك تزحف نحوي هاربا مني …
أعرفك جيدا
لا زلت أتذكر تفاصيل كل لحظة حلت فيك ونالت مني …
وأعرف كم انت درامي :
قاس مؤلم
ومبشر روحاني رحيم
كم سامرتك في ظلام الليالي
كم بخلت بدموع طالما كنت تستَدِرّها .
هل ساورك شك في اني عرفتك
أعرف انك يوم الخامس عشر من مايو ذكراك تختزل أزمنة قبلي وعصورا بعدي
لست وحدي من ناجى فيك دموعا ووارى أحزانا لينال أجرا عظيما …
لست وحدي من تباشر بثواب الآخرة
هل تراني نسيت ؟
أنا ما نسيتك
إن زحْفك نحو عالم الذكرى عبث فأنت اكبر من النسيان
أنت حقيقة صامدة …
لقد هزمتُ فيك أطوار الظُّلَمِ الدكناء وأريتها كيف تُطوى الأحزان في ثنايا الصبر طلبا للأجر …
أمَتُّها كلما حاولت أن تحيا في
في يومك قال ابني الرائد الطيار سيد احمد محمدن للجبان إخسأ فأنا بطل !
ابن ابطاال …
حدّثك والطائرة تشتعل !
و سقوط الطائرة اكيد :
لا هروب !
لا تفريط في حياة الناس !
حياة من اقسمت لأحميهم !
لا تفريط في القسم !
إنها رؤى الرجال …
رؤى الابطال ..
لا حيرة ..
لا تردد ..
أنا ابن الجيش الموريتاني
قال ذلك وحكم القدر !
وتباشر الشهداء بالقادم العظيم
(وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ )
ابشر والبشارة حق لك ولنا في الذكر الحكيم :
(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ۝ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ۝

حدثتَ كريمتك ؛ ناديتَها كوني قوية مثل امهات لك علمن الحياةَ ان لاتبخل …
قلتَها لمحبيك
كونوا أقوياء
لن أعود إلى أهلي والمدينة تشتعل فقط لِأأخبرهم أني نجوت !
ثم تحدثت وانت الطفل الضابط
ما فوائد الرجال إذا لم يقدموا حياتهم فداء حياة الناس
أنا لن أعود !
بل سألتحق بركب الأنبياء والشهداء .

سلام عليك
لقد كنتُ أصغي إليك كما كنتَ دوما وأنت تهتف للشهادة البشرى
سلام عليك يوم كنت الطفل الضابط حين كان انتسابُك لجَيشك الباسل ، وعمرك ست عشرة سنة ….
سلام عليك يوم كنت الأول وأنت الأحدث سنا بين رفاقك …
سلام عليك يوم كنت النقيب الأحدث سنا في تاريخ جيشنا الأبي
سلام على جيشنا الذي منحك شرف الجندية
في بلد لنا شرف الانتماء إليه تاريخا وعلما وتأسيسا …

نم قويا كما كنت ترنو إلى الحياة في زهو أكبر من الموت
إنه زهو الشهادة حين يحل المرء رفيقا الانبياء .
نم قريرا يا ضيف محمد صلى الله عليه وسلم .

النجاح بنت محمذفال