
تأتي زيارة رئيس و ابن حركة افلام الإنفصالية المعارضة السيد حبيب صال ،
إلي موريتانيا بعد وقت قصير من زيارة الدولة التاريخية التي قام بها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني،
إلي فرنسا ،
و التي شهدت إستقبالا حاشدا له من قبل الجالية الموريتانية المقيمة بفرنسا تصدرته بشكل ملحوظ عناصر حركة افلام ،
و هو ما يعد مؤشرا علي :
1 . إنفراجة سياسية و تهدئة : بين الدولة و حركة افلام التي كانت مصنفة كمعارضة راديكالية في الخارج ،
مما يشير إلي قبول الحركة بالمسار السياسي الحالي .
2 . نجاح سياسة الإنفتاح أو اليد الممدودة : التي ينتهجها الرئيس ولد الغزواني لإستقطاب اطياف المعارضة ،
خاصة الجالية في الخارج و تعزيز الوحدة الوطنية .
3 . تغير في توجهات الحركة : من المعارضة في الخارج إلي المشاركة و العودة للعمل داخل البلاد .
و هو ما تأكد جليا من خلال أهداف و مقاصد الزيارة ،
4 . تعزيز الشرعية و المصالحة الوطنية : حيث وصف رئيس حركة افلام حبيب صال عودته بلحظة فاصلة لكل من يتطلع إلي الكرامة و و رفض الظلم في سياق يطمح فيه الجميع للمشاركة في بناء مستقبل عادل .
5 . ترسيخ الثقة في نهج الحكم الحالي : حيث يري البعض في هذا التطور إستجابة إيجابية لمبادرات رئيس الجمهورية في الحوار و تضميد جراح الماضي ،
خاصة ان الحركة كانت تمثل تيارا راديكاليا معارضا في الخارج يطالب بالإنفصال و بتغييرات جذرية في هيكلة الدولة .
يمثل هذا الحدث أو المشهد منعطفا جديدا نحو احتواء المعارضة الخارجية في سياق مسار الحوار الوطني الشامل الذي وصل مرحلة الجلوس علي طاولة واحدة في انتظار تجاوز بعض العوائق التي يري البعض بأنها شرط اساسي و ضمان للدخول في حوار وطني جاد .
والذي تسعي له السلطة مدعوما بتأييد متزايد من الجالية في الخارج .
هذا وقد استقبل أنصار حركة افلام رئيسهم السيد حبيب صال ، بحفاوة كبيرة و هتافات مؤيدة .
لدي عودته إلي انواكشوط قادما من فرنسا في خطوة تأتي في أعقاب الإستقبال الحار الذي حظي به رئيس الجمهورية غزواني ،
من طرف الجالية في باريس و الذي وصفه بتمسكهم الدائم بوطنهم .
حيث أكد حبيب صال ان نضال الحركة ليس نضال تقسيم و لا موجها ضد أي مكونة من مكونات الشعب الموريتاني ،
بل نضال من أجل العدالة والمساواة و الكرامة و الإعتراف بحقوق جميع الموريتانيين .
مشددا علي أن زمن الخنوع قد انتهي .
صحيح العودة تحت شعار العيش بكرامة داخل وطن جامع ،
يوحي ظاهريا بالرغبة في الإندماج و المصالحة الوطنية وهو خطاب عاطفي يهدف إلي إكتساب الشرعية الاجتماعية و إظهار شخصية الزعيم بمظهر المعتدل أو العائد إلي حضن الوطن .
ليحظي بالمكانة اللائقة و اكتساب قاعدة شعبية أوسع،
لكن رفع علم الإنفصال و التلويح به في مسيرة إستقبال شعبية من أبناء جلدته جابت شوارع العاصمة انواكشوط،
هو إعلان صريح عن رفض الوطن الجامع نفسه الذي يدعي العودة إليه .
مما يعني أن الكرامة المطلوبة هي كرامة الإنفصال لا الوحدة ،
و يؤكد إستمرار نهج تقسيم الدولة و زعزعة إستقرارها ،
وهو ما يعد بالتالي خيانة أو تمرد في نظر القانون .
و إهانة لسيادة الدولة و مؤسساتها ( العلم و الدستور ) و تحد مباشر لشرعيتها ،
و إعاقة لجهود الحكومة الرامية لتوحيد الصف .
هذا التناقض يخدم إستراتيجية الإنفصاليين لإظهار انهم مضطهدون إذا تم منعهم أو منتصرون إذا سمح لهم .
ففي السياق السياسي يمكن اعتبار هذا السلوك حربا نفسية تهدف إلي تطبيع الإنفصال داخل العاصمة و المدن الرئيسية و تحويل الرمزية الإنفصالية من محرم إلي مشهد عادي في الفضاء العام .
في حين يري بعض المراقبين و المحللين أن العودة إلي أرض الوطن في مثل هذه الظروف أو المناسبات غالبا ما تكون تكتيكا سياسيا نتيجة ( ضغوط خارجية أو محاولة لتحسين الوضع التفاوضي ) .
لا تعكس بالضرورة نية صادقة للإندماج
بل تٌفسرعلى أنها عودة لتعزيز المواقف الإنفصالية داخل أرض الوطن،
و إستخدام عودة الزعيم لرفع معنويات اتباعه و تحقيق مكاسب على الأرض.
بالتأكيد رفع علم الإنفصال و التلويح به في مسيرة بقصد أو دون قصد دليل ساطع علي أن مشروع الإنفصال لا يزال حيا و أن التناقض هو جزء من أدوات اللعبة السياسية لفرض الإنفصال بمرور الوقت .
بالإختصار المفيد هذا السلوك هو محاولة لأكل الكعكة و الإحتفاظ بها .
حيث يعود الزعيم ليحصل على الشرعية داخل الوطن ،
بينما يستخدم علم الإنفصال لإبقاء الشرعية الثورية الإنفصالية قائمة ،
و هو تناقض يسقط القناع عن صاحبه و يعري نواياه الحقيقية أمام الرأي العام .
حفظ الله موريتانيا
اباي ولد اداعة .
