
في زمنٍ تصاغ فيه الأكاذيب بخفة، وتروّج فيه الشائعات كأنها حقائق، تظل العلاقات الصادقة عصية على التشويه، لأنها لا تقوم على العابر من المواقف، بل على رسوخ التاريخ وصدق النوايا ، هكذا هي العلاقات السعودية الموريتانية؛ علاقة لا تقاس بحدث طارئ، ولا تتأثر بغمزات المغرضين، بل تمتد جذورها في عمق الأخوة، وتسقى من معين الثقة المتبادلة.
لقد حاول بعض المتربصين أن ينفثوا سموم الشك، وأن يصوروا ما ليس واقعا ، غير أن الوقائع جاءت، مرة أخرى، لتدحض تلك الادعاءات دحضا صريحا، وتؤكد أن ما يجمع الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب الفخامة محمد ولد الشيخ الغزواني أكبر من أن تنال منه شائعة، أو تزعزعه قراءة مغلوطة.
ففي الاتصال الهاتفي الذي جمع القيادتين، تجلت معاني التضامن الصادق، حيث عبر الرئيس الموريتاني عن وقوف بلاده إلى جانب المملكة العربية السعودية، ودعمها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها، في مواجهة التحديات الإقليمية والتصعيد الذي يهدد أمن المنطقة بأسرها.
ولم يكن ذلك موقفا ظرفيا، بل امتدادا لنهج ثابت يعكس عمق التفاهم ووحدة الرؤية.
ولعل الدور البارز الذي اضطلع به سعادة السفير عبد العزيز بن عبد الله الرقابي يشكل علامة مضيئة في مسار هذه العلاقات، حيث عمل، بهدوء الدبلوماسي الواثق، على ترسيخ جسور التواصل، وتعزيز أواصر التعاون، وتأكيد حقيقة لطالما شدد عليها في لقاءاته: أنه لا توجد أي شوائب تعكر صفو هذه العلاقة المتميزة بين البلدين الشقيقين.
وقد أشار أكثر من مرة في لقاءاته السابقة إلى هذا المعنى بأن العلاقات التي تبنى على القيم الدينية الراسخة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لا تهتز أمام حملات عابرة.
واليوم، تأتي هذه الوقائع لتؤكد مجددا أن ما يروج من تشويش ليس سوى محاولات يائسة، سرعان ما تتلاشى أمام وضوح الحقيقة.
دحضا للشائعات التي تناولها بعض المغرضين في تشويه سمعة البلدين الشقيقين، فإن هذا الواقع الماثل أمامنا هو أكبر دليل على أن العلاقات ممتازة، وهو ما يؤكده سعادة السفير في كل لقاءاته .
إنها علاقة أكبر من الشائعات، وأعمق من التأويلات، علاقة تكتب بحبر المواقف، لا بأقلام العابرين. وفي زمن الأزمات، تظهر معادن الدول، وتنكشف حقيقة الروابط، لتبقى السعودية وموريتانيا نموذجا لعلاقة راسخة، لا تزيدها التحديات إلا قوة، ولا تكشفها الأيام إلا أكثر صفاء خدمة لشعبين باعدتهما الجغرافيا ووحدتهما القيم المشتركة .
