
يعد التمادي في نشر البذاءة و إشاعة الإساءة لرموز الوطن و التهكم علي أبرز مكونات الشعب و النيل من أعراض الناس عبر منصات و وسائل التخاصم الاجتماعي ،
و بشكل مستمر و علي نحو لا يخدم السلم الأهلي و لا التعايش المشترك .
جريمة أخلاقية وقانونية و إنزلاقا خطيرا و تجاوزا للخطوط الحمراء ( القيم و الثوابت الدينية و الوطنية ) و سلوكا مرفوضا وطنيا يمس جوهر الكيان الوطني و يزعزع السلم الإجتماعي،
ينبع هذا السلوك من إضطرابات نفسية ( حقد دفين ) أو رغبة في لفت الإنتباه،
هذه الممارسات لايمكن في أي حال من الأحوال أن تندرج تحت حرية التعبير ،
غالبا ما تؤدي إلي تشويه السمعة و إثارة الفتنة و تدمير النسيج الاجتماعي
ويتم تجريمها قانونيا مثل (جرائم القدح ، الذم و التحقير ) .
كما تهدف إلي الإنتقام أو الشهرة أو تحقيق أهداف سياسية أو خلق حالة من الفوضي الهدامة و الإنقسام الداخلي ،
و بالتالي الخروج علي دعائم الوحدة الوطنية .
مما يستوجب الوعي الحقوقي و القانوني للحد منها .
حيث يختلف النقد الهادف و البناء عن السخرية الرخيصة التي تهدف للحط من القدر و تشويه السمعة ، حيث يعتبر هذا التصرف تطاولا يرفضه المجتمع و لا تقبله المعايير الأخلاقية.
يواجه بوقفة حازمة ضد من يسعي لنشر الفتنة أو الإساءة لرموز الدولة ،
خاصة أمام إستياء شعبي واسع من التطاول علي قيم المجتمع و هيبة الدولة.
ففي هذا السياق جاء إعتقال النائبين مريم بنت الشيخ و قامو عاشورا ،
عن حركة ايرا أو علي الأصح حزب الصواب في إطار ماسمي أنذاك بزواج المصلحة .
دون رفع الحصانة البرلمانية عنهما،
و هو ما أثار ردودا و إنتقادات متباينة ،
رأي فيها رئيس حركة ايرا النائب بيرام اداه اعبيد
بأنه ظلم و مخالفة صريحة للقانون و مقتضيات الدستور و إستهداف مباشر لأعضاء الحركة ،
منتقدا ظروف الإعتقال .
في حين أكدت النيابة العامة أن الوقائع التي صدرت عن البرلمانيتين كانت عبر بث مباشر علني ،
مما شكل حالة تلبس قائمة قانونا .
تتيح و تجيز للنيابة العامة مباشرة الإجراءات الفورية في شأنها رغم الحصانة البرلمانية،
إستنادا إلي المادة 50 من الدستور الموريتاني و المادة 85 من النظام الداخلي للجمعية الوطنية ،
و إنطلاقا من أن مبدأ سيادة القانون يطبق علي الجميع دون إستثناء .
و تشير حالات إعتقال هؤلاء النواب المتكررة بسبب الإساءة للغير أو السخرية و التهكم أو التحريض و السب و القذف تارة و إطلاق سراحهم لاحقا ،
إلي إشكالية قانونية و سياسية ،
حيث يتم إستخدام الحصانة البرلمانية في كثير من الأحيان للإفلات من العقاب بعد توقيفهم،
مما يفسر إطلاق سراحهم سريعا في إطار تفاهمات نتيجة لتسويات سياسية أو ضغوطات و ليس بناءا علي تبرئة قانونية كاملة .
حيث أن التساهل و التراخي و التباين في محاسبة من هم في حالة تلبس بقضايا إساءة و تهكم و إثارة البلابل .....
يؤدي دائما إلي التمادي في الإجرام و الإساءة و الخروج علي القانون و المبادئ الصحيحة ،
و يشجع علي تجاوز النزاهة الأخلاقية و اللجوء للوقاحة.
و علي إرتكاب المزيد من الإنتهاكات و تعزيز ثقافة الإفلات من العقاب و يقوض مفهوم و هيبة الدولة .
و هو ما يثير غضبا شعبيا و جدلا دائما حول جدية المحاسبة و تساوي المواطنين أمام القانون ،
بل دفع البعض إلي المطالبة بضرورة مراجعة معايير إختيار النواب في المواسم الإنتخابية القادمة .
من جهة أخري يري بعض أهل الإختصاص أن الحصانة البرلمانية ليست درعا للعصمة أو رخصة مطلقة أو فوق المساءلة و المحاسبة ،
بل هي حماية لأداء الوظيفة بكل حرية تحت قبة البرلمان دون ضغوط من الحكومة أو أي كان،
لكنها مقيدة بضوابط ،
تسقط عند إرتكاب جرائم خارج نطاق الوظيفة أو عند التهجم علي إحدي مكونات الشعب أو مخالفة الدستور أو الإساءة للرموز الوطنية ،
حيث لا تعد هذه التصرفات وظيفة برلمانية ،
تأسيسا لما سبق يظل التحدي القائم الأكبر هو الموازنة بين حرية التعبير و بين حماية الرموز و كرامة الناس و تماسك المجتمع ،
مع التأكيد علي رفض إستغلال المنابر البرلمانية أو الإعلامية أو الشارع للإساءة و إثارة النعرات و التحريض و الكراهية بهدف الخروج علي دعائم الوحدة الوطنية.
حفظ الله البلاد و العباد من كل كيد
اباي ولد اداعة .


