الجزائر و موريتانيا شراكة إستراتيجية تتجاوز التبادل التجاري نحو تكامل إقتصادي شامل

تعد زيارة معالي الوزير الأول الموريتاني السيد المختار ولد اجاي،
للجارة الشقيقة الجزائر ،
تتويجا لمسار متميز من الشراكة الإستراتيجية، حيث ترأس الدورة العشرين للجنة المشتركة الكبري لتعزيز التعاون في مجالات الأمن و الطاقة و النقل و الزراعة ،
كما تعكس هذه الزيارة الإرادة السياسية المشتركة لتفعيل الإتفاقيات السامية و توطيد العلاقات الإقتصادية و الإنسانية.
و التي شهدت تطورا ملحوظا من خلال مشاريع حيوية أبرزها مشروع الطريق البري الرابط بين تيندوف ( الجزائر ) و ازويرات ( موريتانيا ) قصد تأمين منفذ للجزائر نحو غرب إفريقيا و للصادرات الموريتانية ،
و كذلك خلق منطقة حرة للتبادل التجاري و المعارض الموسمية و المفتوحة .
مما يعزز من حضور الشركات الجزائرية في السوق الموريتاني و يساهم في النمو ،
بالإضافة إلي تشغيل خط بحري تجاري ،
مما يرفع حجم التبادل الإقتصادي .
حيث تنعقد هذه الشراكة في إطار اللجنة المشتركة الكبري،
مما يعكس رغبة البلدين في بناء شراكة إستراتيجية مستديمة و بلوغ مرحلة التكامل الإندماجي ،
بهدف خلق قطب إقتصادي قوي يربط شمال إفريقيا بعمقها عبر موريتانيا.
بالتأكيد تكتسي الشراكة الإقتصادية بين البلدين ،
أهمية إستراتيجية قصوي خاصة في مجال الطاقة و في ظل إرتفاع أسعارها عالميا .
حيث ستوفر هذه الشراكة للجزائر منفذا طاقويا آمنا و مستداما ،
يساعد في تنويع إمداداتها النفطية و الغازية بأسعار تفضيلية عبر مشاريع مشتركة مثل طريق تندوف ازويرات .
كما تهدف الشراكة أيضا إلي إستبدال الإعتماد علي موردين خصوصيين تثار حولهم الشبهات بشراكة مباشرة مع الدولة الجزائرية و علي نحو يتيح لموريتانيا الحصول علي النفط و الغاز من الجزائر كشريك إستراتيجي مستقر ،
مما يضمن إستمرار التموين بأسعار تنافسية أمام تقلبات السوق العالمية .
ففي سياق هذه الزيارة الهامة ،
تم الإعلان عن العديد من الإتفاقيات و التفاهمات شملت أكثر من30 مجالا أبرزها إتفاق تأمين و تسريع تموين موريتانيا بالمحروقات و الغاز المنزلي من الجزائر،
سيشمل إعادة تفعيل و تشغيل محطات توزيع الوقود التابعة لشركة نفطال الجزائرية في موريتانيا والتي كانت متوقفة منذ زمن بعيد .
ضمن شراكة جديدة مع شركة موريتانيا للمحروقات SMH تهدف إلي تعزيز التكامل الطاقي و تأمين إمدادات السوق الموريتاني ،
و توسيع حضور عملاق النفط الجزائري نفطال كفاعل إقليمي في إفريقيا ،
من أجل توفير أسواق دائمة لمنتجاتها النفطية .
في حين جددت الجزائر إستعدادها لمرافقة موريتانيا في تطوير قطاع الغاز و المحروقات و تقاسم الخبرات التقنية و الإنتاجية في مجالات الطاقة و تصدير حديد الخرسان ،
بالإضافة إلي تكوين المهندسين و الفنيين الموريتانيين .
و تأتي هذه الخطوة المنتظرة بفارغ الصبر في إطار مساعي الحكومة الموريتانية لتعزيز أمنها الطاقوي و لمواجهة الأزمات و تقلبات الأسعار العالمية و ضمان إستقرار السوق المحلي.
وسط تأكيدات رسمية بتوفر المخزون و محاربة الإحتكار ،
بعد أن شهدت البلاد مؤخرا بسبب تداعيات الحرب علي ايران موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار الوقود و الغاز المنزلي الذي عرف بدوره زيادة كبيرة و كبيرة جدا وصلت ل 2000 اوقية قديمة للقنينة المنزلية .
متجاوزة تأثيرات جائحة كورونا التي شلت حركة و إقتصاديات العالم أنذاك .
حيث رفعت الحكومة أسعار الوقود مرتين في شهر واحد ،
رغم إجراءات الدعم الإجتماعي الجزئي لإمتصاص الصدمة،
وسط تحذيرات من تأثير أعمق من تداعيات الجائحة.
في إنتظار ما ستؤول إليه الحرب و التي توقفت إلي حين .
إن تقارب الدول أو تباعدها لا يقاس بالعداء أو الصداقة ،
بل بمدي تقاطع المصالح ليس إلا .

نسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه خير البلاد و العباد و أن يسدد الخطي نحو تحقيق مصالح الشعبين.
اباي ولد اداعة .