
موريتانيا من أكبر الدول في الثروة السمكية حيث تقع على أغنى المحيطات في العالم، لكن شعبها لا يستفيد من هذه الثروة شيئا رغم ضخامتها،
موريتانيا منتج للغاز لكن غازها يصدر للخارج، بينما يستورد شعبها الغاز بأثمان باهظة، فلن تستفد موريتانيا من تصدير الغاز سوى غلائه، فلو اعتمدت على التصدير بدل الإنتاج لكان أكثر فائدة ومردودية على الشعب.
موريتانيا من أغنى الدول في الثروة الحيوانية تصدرها للدول المجاورة لكن اللحوم فيها غالية بحيث لا يستطيع غالبية الشعب توفيرها.
موريتانيا غنية بأنهارها ومياهها الجوفية وأرضها التاسعة الصالحة للزراعة والري والشرب دون الحاجة إلى تحلية، لكنها مهددة بالعطش حتى في عاصمتها، وتعتمد اعتمادا كليا على استيراد الخضروات من المغرب وغيرها بأثمان غالية.
موريتانيا غنية بمحاضرها وبخيرة خريجي الجامعات العالمية في شتى التخصصات، لكنها فقيرة في توظيف هذه الكفاءات مما تسبب في هجرة غالبية هذه الكفاءات خارج البلد، فنهضت بها دول أخرى، وحرم البلد من خبرتها، وكفاءتها، بينما ظلت المؤسسات الموريتانية حبيسة المحسوبية تديرها كوادر لا تتمع بأبسط مقومات الكفاءة ألا الثلة القليلة، وهو ما جعل هذه المؤسسات فاشلة في النهوض بستوى الخدمة، ومواكبة العصرنة.
موريتانيا غنية بهوائها وشمسها فقيرة في توظيف هذه الثروة الهائلة في الطاقة الصديقة للبئة،
موريتانيا غنية بالقروض والمنح الدولية، لكنها فقيرة في عدم تجسيد هذه القروض والمنح على أرض الواقع، حتى يكون لها أثر في حياة المواطن اليومية.
موريتانيا غنية بمعادنها، ونحاسها، وفوسفاطها، وحديدها، لكنها فقيرة في انعكاس نتيجة هذه الثروات على البلد والمواطن.
عاصمة موريتانيا نواكشوط: ثراء فاحش على مستوى المسؤولين، وفقر متقع على مستوى الشعب البسيط، خمسة وستون عاما من البناء والتمويل، والبنى التحتية تحت السفر، المستنقعات النتنة الممرضة على جنبات الطريق، والقمامة تملأ الشوارع، والزحام هو سيد الموقف، والصوص يتربصون بكل سالك للطريق، أو نائم في بيته، أو بائع في محله،
موريتانيا ستون عاما من بناء المستشفيات الدولية والهيئاتية والمحلية، والشعب يتسكع على مستشفيات سينيغال، والمغرب، وتونس، والجزائر.
موريتانيا إنفاق بلاحدود على الجيوش وقوات الأمن، والمواطنون يقتلون في شوارع نواكشوط كل يوم، ويذبحون في القرى الحدودية المجاورة لمالي بدم بارد، ويقصفون بطائرات الدرون المغربية دون سابق إنذار.
موريتانيا تمويلات دولية هائلة من أجل بناء طرق على المعايير الدولية، وما تزال حتى هذه اللحظة الدولة بكامل مدنها تعيش على طريق إمداد مترهل ومزوج، لا يتمتع بأي معيار معايير السلامة الطرقية، ويحاط بأي اهتمام من اهتمامات الصيانة، في كل شبر منه حفرة، وفي كل حفرة قصة محزنة راحت ضحيتها احلام عوائل، وآمال رجال، وطموح شباب.
بالمختصر المفيد آن الأوان لأن يقف الشعب الموريتاني وقفة تأمل، يرسم خلالها حدود الأمل، ويحدد آجال الطموح، أجيال وأجيال والأماني سراب، أجيال واجيال، والأمل يباب، أجيال وأجيال، والشعب منكوب يزداد بؤسا وفقرا وعطشا ومرضا كلما ازدادة ثروات البلد، واتسعت مداخيله.
فأين الخلل ياترى؟؟؟؟؟
أبو العلاء الشنقيطي
