
شكلت الندوة الفكرية التي جمعتنا اليوم برعاية السيد النقيب محمد سالم ولد الداه فرصة جوهرية لتقديم قراءة رصينة في خطاب برنامج الوزير الأول، وهي قراءة تتجاوز الأبعاد الفنية لتلامس تطلعات الشباب الموريتاني باعتباره ميثاقاً اجتماعياً يرسم معالم مستقبل جيلنا. إن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه في هذا المقام يتركز حول كيفية تحويل الوعود النظرية إلى حقائق ملموسة يشعر بها الشاب في الحوضين والترارزة وآدرار ونواذيبو وفي كل شبر من أرض الوطن.
لقد تضمن عرض معالي الوزير الأول محاور كبرى تتناغم مع طموحاتنا، حيث ظهر التوجه السيادي في تعزيز الوحدة الوطنية، والطموح الاقتصادي في استهداف نمو يتجاوز الـ 5%، والبعد الاجتماعي في التركيز على الشباب والفئات الهشة. ويتسم هذا الخطاب بواقعية منهجية تعتمد لغة الأرقام والمؤشرات القابلة للقياس، وهو ما ننشده في هذه المأمورية لضمان الجدية في الطرح.
إن التحدي القائم يتجسد في كفاءة آليات التنفيذ، وعلى رأسها قطاعا التعليم والصحة، إذ يمثل بناء الإنسان الموريتاني من خلال المدرسة الجمهورية والخدمة الصحية اللائقة ركيزة أساسية بالتوازي مع حماية القدرة الشرائية للمواطن. ونحن من موقع مسؤوليتنا في "مأمورية الشباب" نضطلع بدور العقل الجمعي لهذا الوطن، فنحلل ونفكك ونحدد مكامن الخلل، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن وعي الشباب يمثل المحرك الأساس للتغيير المنشود.
يتوقف نجاح هذا المسار على فك الارتباط بين التخطيط والبيروقراطية مع تفعيل مبدأ المحاسبة، لضمان وصول كل «أوقية» مرصودة إلى هدفها الحقيقي بعيداً عن الهدر. ونحن إذ نثمن هذه التوجهات، فإننا نتطلع إلى ديناميكية ميدانية تحول الأرقام إلى منجزات يلمسها الشاب الموريتاني في أعماق البلاد، فالمعيار الحقيقي للنجاح يكمن في الأثر المباشر على حياة المواطن وصون كرامته. وفي الختام، تبقى الحقيقة الثابتة أن أصدق الأرقام هي التي تُقرأ على وجوه الناس، مما يوجب جعل الإنسان الموريتاني، والشباب تحديداً، غاية هذا البرنامج ووسيلته الأولى.
بقلم: محمد علوش القلقمي
