عندما ينتصر الإنجاز على النكران ؛

عندما ينتصر الإنجاز على النكران ؛
بعد عرض السياسة العامة للحكومة للسنة المنصرمة وآفاق السنة المشرع فيها، وبعد استماع معالى الوزير الاول، لمداخلات السادة النواب، ونقاشهم للسياسة العامة ببعديها الآنف والمتوقع، بعد أستماعه، لمختلف أسئلة واستشكالات النواب، مؤيدين كانوا ام معارضين، وما اتسمت به المداخلات والحجاج والسجال، من بعد ديمقراطي لافت، فرضه وأراده صاحب المعالي أن يكون كذلك، لما تميز به عرضه القبلي، ورده البعدي، من مميزات، ابسطها الصدق في العرض ( انجزنا كذا، واخفقنا في كذا ..) لأسباب كذا وكذا ..، والوضوح في الرؤية، رؤية الكيفية التي تدار بها الأمور ، وتعالج بها الملفات، بسيطها ومعقدها، وتنفيذ ميسورها، والتدبير على عَسِيرِها - ولو إلى حين - كانت دقة حبك منهجه لافتة، ونتائجه متطابقة مع مقدماته.
إن العرض كرؤية تنموية للبلد، في منجزها، وفي مخطط المقرر المتوقع انجازه، لم تترك فرصة لأي متدخل، لا يعبأ ولا يكترث للصدق في القول إذا أُسمِعَهُ، ولا للبرهان إذا أُدْمِغَ به، أن يجد ما يقدمه لدحض ما سَمِعَ أو تسفيهِ ما عُرض، ومن كان نشازا في ذلك، تعرت حججه من أي سند يتكئ عليه للاقناع، لأنه ببساطة فارغ اليدين من أي إسناد في الواقع.
لقد استطاع معالي الوزير الأول، بمنجزاته أن يسحب كل الأوراق من الطرف الغير مساند، ومن حجمه، حتى كدنا لا نسمع، إلا أصوات مبحوحة لبعض المداخلات التي خنقها الانجاز، وأَسَرَهَا المتوقع منه، لأن المتوقع يستمد صِدْقِيتهُ من قرينه المُتقدمِ عليه في الزمان، ولذلك جائت بعض المداخلات المُسَفِهةَ ذَابِلة مَخنُوقةَ وخافتة، تحاول ان تعوض عن ذلك الذبول، برفع الأيدي والصراخ، تفتقد لأيةَ مصداقية، طابعها العام النكران، لا الاعتراف، أو السكوت، ( وَجَحَدُوا بها وأَستَيْقَنتْها أَنْفُسَهمْ ظلما، وعُلوًا )، كأنما هم ( بنعمة الله يَجحَدُونَ )، وأية نعمة تريدها، البلدان والشعوب، أكثر من الأمن والاستقرار ، وراحة البال، مع ما تسير من عيش رقد عيش كريم، لم يفتهم سماعه في المعروض من المنجزات، ولم يفتهم المخطط له، ولأنه لم يفتهم، كان من الصعب عليهم الاستسلام، فمال بعضهم إلى التعنت والمكابرة و النكران، وهم في ذلك كانوا نشازا، عن اقرانهم المتقدمين عليهم في الإعتراف بصدقية "التعهد" وبواقعية "الطموح " لامر بسيط، وهو أن المتقدمين، كانوا يبحثون عن المجتمع ويريدون رفاهه، لا عن أنفسهم ومصالحهم، ولأنهم، وجدوا إرادة الإصلاح المنشود، وعاشوه واقعا حيا، لم يتأخروا في الالتحاق بالركب، ركب التغيير وأهله، فثمنوا ودخلوا في جبهته المباركة، وما خيبتهم تلك الجبهة، بل رفع عرض معالي الوزير الأول روؤسهم، وأثنى عليهم لأنهم كانوا أهلا للثناء .
ومثل ما صعب على المعارضين محاججة معالي الوزير الأول في عرضه، والتقليل من قوة حجته، ومصداقية حصيلة عمله، وواقعية مقرره في القادم من العمل لصالح المجتمع والدولة، صعب على الموالين، كذلك تقديم إضافات تذكر، لما جاء به صاحب المعالي، في عرضه، وفي ردوده على النواب، فمالوا إلى التزكية والتثمين، وذكر النزير من المنقوص، سبق لمعاليه ذكره وتوضيح أسباب التأخر فيه أو عدم انجازه.
إن الإقتدار والسيطرة على مسار النقاش، والمنهج الذي اتبعه صاحب المعالي، كان كفيلا بالوصول، إلى هكذا مشهد سياسي رسمت الغرفة لوحته الرائعة، وخطته ريشة فنانه ومهندسه صاحب المعالي، كانت الغرفة فيه قاعة مسرح ديمقراطي غاية في الروعة، رسم لوحة غابرة عن حجاج سقراط وافلاطون في مدن اليونان، و ساحاتها العمومية، في مشهد أسس ورسم مستقبل
ديمقراطية بشرية، نحن الآن نقطف ثمارها بفضل قدرة صاحب الفخامة محمد ولد الشيخ الغزواني، على تبيئتها وجعلها أسلوب حياة وعمل، ومنهج به نحل جميع مشاكلنا، وعلى أساسه نتعاون على سياسة وطننا، في جو أراد له أن يكون مطبوعا بالسكينة والانفتاح الذي ابتدأه منذ الإطلالة الأولى له على المسرح السياسي كمرشح لرئاسة الجمهوية 2019, وحافظ عليه طيلة ماموريته الأولى، وما زال يحافظ عليه حتى الآن في ماموريته الثانية، وما إطلاقه للحوار الوطني المشرع فيه، إلا دليلا على هذا النهج، وهو النهج الذي شكلت ساحة الغرفة بالأمس، مرحلة متقدمة من تطوره بفضل ما تحلى به صاحب المعالي الوزير الأول، من إدارة فارهة لنقاش هادئ ومسؤول مع السادة النواب لعرضه ونقاشه معهم للسياسة العامة في منجزها وفي المقرر منها في القادم .