
أوضح معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، في عرضه أمام الجمعية الوطنية يوم الخميس الماضي، أن عمل الحكومة خلال السنة الجارية سينصب، في إطار المحور الأول من برنامجها، على بناء دولة قانون ومؤسسات قوية ذات حكامة عصرية رشيدة، من خلال تطوير النظام الديمقراطي وتوطيد جو الانفتاح والتحاور الذي أرسى صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وتكريس العدل وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وتسريع تنفيذ الإصلاح الإداري ومحاربة الفساد، بما يعزز ثقة المواطنين بعضهم ببعض، وثقتهم في دولتهم ومؤسساتها.
وأضاف أن الحكومة ستواصل، في هذا الإطار، مواكبة وتسهيل كل الإجراءات التحضيرية للحوار الوطني الذي أعلن عنه صاحب الفخامة، وستضع كل إمكاناتها الفنية والبشرية واللوجستية تحت تصرف الأطراف المشاركة فيه والجهة التي ستشرف على تنظيمه، وستستمر في نهج الانفتاح على كل الأطراف السياسية، في الأغلبية والمعارضة، عبر الاستماع والإشراك، وضمان النفاذ إلى المعلومة والإعلام، مؤكدا حرص الحكومة على انتظام دورية اللقاءات مع مؤسسة المعارضة الديمقراطية وفقا للقانون، ولن تكون طرفا في أي توتير لا يخدم جو التهدئة والسكينة والوئام الوطني.
وأوضح أن الحكومة ستعمل على تطوير المنظومة العدلية وتكريس دولة القانون من خلال مواصلة تنفيذ الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة، بما يعزز استقلالية القضاء عبر تحيين وتطوير النصوص القانونية وتسريع عملية التقاضي، وتعزيز القدرات وتمكين أجهزة الرقابة والتفتيش القضائي من أداء مهامها على الوجه المطلوب، علاوة على بذل كل الجهود للرفع من قدرات وكفاءات القضاة وأعوان القضاء، وتحسين ظروف عملهم، والارتقاء بجودة خدمة المرفق العدلي وكفاءة مخرجاته.
وأشار إلى أن الحكومة ستركز كذلك على تطوير وتوسيع مجال استخدام التقنيات الحديثة في الإدارة القضائية لزيادة الكفاءة والشفافية وتسريع الإجراءات، مضيفا أن سنة 2026، ستشهد اكتتاب 40 قاضيا و60 كاتب ضبط وتوفير خدمة الترجمة باللغات الوطنية لأول مرة في المحاكم من خلال اكتتاب 32 مترجما معتمدا، كدفعة أولى، إنصافا وتمكينا لكل المتقاضين، وسيتواصل العمل من أجل استكمال إجراءات إنشاء المعهد العالي لتكوين القضاة والمهن القضائية من خلال تعيين إدارته العامة وتجهيز مقر مؤقت له واكتتاب كوادره الإدارية والتكوينية بما يسهم في تطوير المهارات المعرفية للقضاة وأعوان القضاء وتعزيز التخصص القضائي.
وأكد معالي الوزير الأول أن تطوير المنظومة العدلية سيساهم في تحقيق أحد أبرز أهداف العمل الحكومي على مستوى هذا المحور، ألا وهو صون وترقية حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن الحكومة، وفي سعيها إلى تحقيق هذا الهدف، ستعمل على مواصلة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان (2024–2028) مع التركيز على ضمان مساواة المواطنين في الحقوق والواجبات بقوة القانون.
وأضاف أن الحكومة ستواصل في هذا السياق تنظيم حملات واسعة للتوعية حول المواضيع المرتبطة بمبادئ حقوق الإنسان وتعزيز التماسك الاجتماعي وذلك بإشراك كل الفاعلين، وستتابع الوفاء بالالتزامات الدولية لبلادنا في مجال حقوق الإنسان، وستستمر في توفير المساعدة القانونية والقضائية لمحتاجيها، وسيتم على وجه الخصوص التحضير الجيد للمرور بآلية الاستعراض الدوري الشامل في جولته الرابعة ومواصلة حملات التحسيس والتوعية وإدماج مقاربة حقوق الإنسان كمكونة أساسية في السياسات العمومية.
وأشار إلى أن الجهود ستتواصل وتتعزز لحماية الفئات الهشة وللمكافحة الصارمة لكل أشكال العبودية والاتجار بالبشر، وصون وتكريس الحريات العامة ومحاربة كل أشكال التمييز، مع إيلاء بالغ العناية لذوي الهشاشة والاحتياجات الخاصة، وتمكين الهيئات والمنظمات الفاعلة في ميدان صون وحماية حقوق الإنسان وعلى رأسها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والآلية الوطنية للوقاية من التعذيب والمرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة والآلية الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر وكل منظمات المجتمع المدني العاملة في هذا الميدان من أداء مهامها على أكمل وجه.
وفيما يتعلق بالإصلاح الإداري، أوضح معالي الوزير الأول أن الحكومة ستواصل وتسرع تنفيذ الإصلاح الإداري الشامل، بوصفه أحد أبرز مرتكزات السياسة العامة وأقوى شروط نجاحها والأضمن لدوام أثر عملها، بهدف بناء إدارة مهنية فعالة ناجعة ونزيهة، وذلك عبر تحسين مستوى وفعالية الموارد البشرية للإدارة العمومية من خلال الحرص على كفاءة وخبرة وتجربة مصادرها البشرية ورفدها بدماء جديدة، وكذلك من خلال التوسع في رقمنة خدمات الإدارة وتوفير آليات المتابعة والتقييم المناسبة وإشراك المواطن في مراقبة وتقييم الأداء الإداري، تعزيزا ودعما للجهود التي قيم بها في المرحلة الماضية.
وأضاف أن من أبرز الأنشطة المبرمجة في هذا المجال، إعداد وتطبيق مرسوم جديد يحدد آليات التعيين في الوظائف التأطيرية للدولة اعتمادا على معايير تضمن الشفافية في انتقاء الأكثر كفاءة وتجربة وخبرة، وإعداد وإصدار المزيد من النصوص التطبيقية للقانون الجديد المنظم للمؤسسات والشركات العمومية وتنفيذ مقتضياته تعزيزا للشفافية والفاعلية والعصرنة في تسيير الهيئات العمومية، واستكمال إجراءات اكتتاب 3000 موظف التي وعد بها صاحب الفخامة في خطابه بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لعيد الاستقلال الوطني، من خلال آليات تضمن الشفافية والمساواة وتحترم النظم والإجراءات ذات الصلة، وتشمل اكتتاب: 40 قاضيا، 60 كاتب ضبط، 60 قانونيا، 120 أستاذا جامعيا، 1190 طبيبا، وصيدلانيا، وممرضا وقابلة، 245 مهندسا و فنيا عاليا في تخصصات مختلفة، 190 بين التخصصات المالية و الاقتصادية و الإحصائية، 270 ما بين ضباط و مراقبي ووكلاء الجمارك، 160 بين مفتشي ومراقبي شرطة البيئة وحرس الغابات، 50 ما بين طبيب بيطري وفني في الصحة والإنتاج البيطري، 30 منعشا شبابيا ورياضيا، و18 مفتش أسعار و170 من مكوني التعليم ما قبل المدرسي ومكوني مدارس الترقية الاجتماعية لذوي الإعاقة، و20 محرر إدارة، و10 متخصصين في البروتوكول، إضافة إلى أكثر من 300 من المتعاقدين (بين كاتب وسائق، وبواب ، الخ).
وأشار معالي الوزير الأول إلى أن من ضمن الأنشطة المبرمجة لتسريع تنفيذ الإصلاح الإداري الشامل كذلك التوسع والإسراع في رقمنة أهم المصالح والخدمات المقدمة من طرف الإدارة العمومية؛ فإضافة إلى 12 تطبيقا تشتغل الآن على منصة خدماتي، ستكون سبع خدمات أخرى جاهزة على هذه المنصة في الأشهر القادمة تشمل تطبيق الحصول على رخص البناء، وخدمة تأمين المركبات، وتطبيق الاشتراك في خدمة المياه، وخدمات التأمين بالصندوق الوطني للتضامن الصحي، وتطبيق لعكود (التوثيق والمعاملات العقارية)، والمسابقات الوطنية، وخدمة كتاب (المراسلات الإدارية).
وأكد أن هذه الأنشطة سيتم في إطارها كذلك استكمال تشكيل هيئات السلطة الوطنية لمحاربة الفساد، وإصدار كل النصوص التطبيقية للقانون المتعلق بالتصريح بالممتلكات وتعارض المصالح، والقانون المعدل لقانون محاربة الفساد، واتخاذ كل الاجراءات الضرورية لتسهيل مهام هيئات الرقابة ومواكبتها في تنفيذ برامجها التفتيشية والتنفيذ الصارم لكل التوصيات التي ستصدر عنها بعد انتهاء كل مهمة، ومواكبة هيئات التفتيش لتنفيذ برامج واسعة لتحسين خبرات فرقها وإعداد آليات ونظم العمل التي تضمن فعالية ودقة تقاريرها وفقا للمعايير المعتمدة، وإصدار مدونة جديدة للطلبية العمومية تكمل وتصحح بعض الاختلالات الملاحظة في المنظومة القانونية الحالية للصفقات العمومية، وتعميم استخدام النظام الجديد لرقمنة إجراءات الصفقات العمومية، ومراجعة المرسوم المنظم لتصنيف الشركات والمقاولات بعد سنة من تطبيقه لمعالجة كل الاختلالات الملاحظة ولتوسيع مجال تطبيقه ليشمل مكاتب الدراسات والمتابعة.
وختم عرضه للمحور الأول من آفاق عمل الحكومة لسنة 2026، بالتأكيد على أن الحكومة ستواصل نهجها التشاركي في تصور وإعداد ومتابعة تنفيذ وتقييم المشاريع التنموية، عبر توسيع وتعميق اللامركزية بمنح المزيد من الصلاحيات والموارد للمجالس الجهوية والبلدية، واعتماد التخطيط المحلي التشاركي كقاعدة في إعداد البرامج التنموية والخطط الحكومية القطاعية، مشيرا إلى أن سنة 2026 ستشهد زيادة في موارد صندوق التنمية المحلية وميزانيات المجالس الجهوية
