نداء من أجل الوطن: دعوة إلى التعقل والمشاركة في الحوار الوطني الشامل إلى إخوتنا ومواطنينا في المعارضة "الراديكالية"

بصفتي رئيساً لمنظمة "العافية مَوْنكه" المهتمة بالوئام والسلم الاجتماعي، وبصفتي عضواً فاعلاً في المشهد السياسي الوطني، أتوجه إليكم اليوم بهذا النداء تمليه عليّ المصلحة العليا لموريتانيا.
1. فرصة تاريخية غير مسبوقة
إن الحوار الوطني الوشيك هو يد ممدودة للجميع. لقد كان فخامة رئيس الجمهورية واضحاً في دعوته: حوار شامل، لا يستثني أحداً ولا يقصي أي موضوع. وبفضل اعتداله المشهود، ونهجه الديمقراطي المتأصل، واحترامه الدائم لكل الأطراف، وضعنا أمام فرصة حقيقية. كما أن إسناد الإشراف على هذا الحوار لشخصية توافقية وذات خبرة واسعة هو ضمانة أكيدة لصدقية هذا المسار.

2. دروس الماضي: مخاطر سياسة المقعد الشاغر
إن التاريخ السياسي القريب لبلادنا يقدم لنا دروساً لا تُخطئها العين. فخلال النظام السابق، أثبتت استراتيجية المقاطعة و"المقعد الشاغر" فشلها الذريع، وكانت نتائجها كارثية على أصحابها:
- اختفاء أحزاب كانت وازنة من المشهد المؤسسي.
- خسارة مدوية في التمثيل: بلا نواب، بلا بلديات، وبلا مجالس جهوية.
إن العزلة السياسية لا تعني سوى الإقصاء الذاتي من صناعة القرار، والتخلي عن المواطنين الذين تدّعون الدفاع عن مصالحهم.

3. صدق النوايا على محك الاختبار
إذا كان هدفكم حقاً هو حل مشاكل المواطنين وتعزيز التعايش السلمي، فإن مكانكم الطبيعي هو طاولة المفاوضات. إن وضع شروط مسبقة دون حجج مقنعة، في وقت يُفتح فيه الحوار دون قيود، يثير التساؤل حول مدى جديتكم في البحث عن حلول حقيقية.
"إن بناء السلام لا يكون من الشاطئ، بل بركوب السفينة معاً رغم تلاطم الأمواج."

4. حكم الشعب لا يرحم
إن الشعب الموريتاني يتوق إلى الاستقرار والسكينة والعيش المشترك. وهو يراقب اليوم بوعي تام؛ ينتظر حلولاً لا عقبات. فليكن في الحسبان أن تضييع هذه الفرصة التاريخية بسبب التعنت سيواجهه الشعب بقرار صارم في صناديق الاقتراع، ولن يرحم التاريخ من خذل طموحات الموريتانيين.

سينطلق الحوار في وقت قريب جداً. لذا، أدعوكم دعوة صادقة لاستغلال هذه الفرصة وتقديم رؤاكم في جو من الاحترام والأخوة. الأبواب مفتوحة، فلا تكونوا الغائبين عن لحظة كتابة تاريخ موريتانيا الجديد.
من أجل السلم.. من أجل الاستقرار.. من أجل موريتانيا.
العافية امونكه