السيادة والشرعية الزائفة للدول العربية والإسلامية والمنظمات الدولية في زمن إبادة الشعب الفلسطيني

ما يعيشه الفلسطينيون اليوم في قطاع غزة من إبادة ممنهجة ودمار شامل، وسط صمت دولي رهيب وتخاذل عربي وإسلامي مشين، يشكّل لحظة سقوط أخلاقي وسياسي وإنساني غير مسبوقة في التاريخ الحديث.
‎أمام هذا المشهد المروّع، تبرز تساؤلات كبرى عن جدوى استمرار المنظومة الدولية والدول العربية والإسلامية في التظاهر بامتلاك صفات "الشرعية"، و"السيادة"، و"التمثيل".
‎أولاً: عجز المجتمع الدولي – سقوط الأمم المتحدة
‎- فشل مجلس الأمن في اتخاذ قرار ملزم لوقف الإبادة الجماعية في غزة، رغم عشرات الجلسات، يُثبت أن الأمم المتحدة رهينة لفيتو القوى الكبرى وأداة سياسية لا أخلاقية.
‎- تقاعس المحكمة الجنائية الدولية عن محاسبة كل مجرمي الحرب الإسرائيليين، يُفقدها مصداقيتها، ويجعل من عدالتها عدالة انتقائية، تستهدف الضعفاء وتتجاهل المجرمين الأقوياء.
‎ثانيًا: تواطؤ الأنظمة العربية والإسلامية :
كذب صفة (لتمثيل )
‎- الأنظمة العربية والإسلامية التي تتغنّى بـ"نصرة القضية"، لم تتخذ أي خطوة عملية، من قطع العلاقات إلى تجميد الصفقات أو حتى سحب السفراء.
‎- استمرار التنسيق الأمني والاقتصادي مع العدو الصهيوني من بعض الدول، يُعدّ خيانة صريحة للشعوب وللدم الفلسطيني.
‎- عقد القمم الطارئة دون أي نتيجة يُظهِر أن تلك "القمم" مجرد مسرحيات لإسكات الرأي العام.
ثالثًا: تآكل مفاهيم (السيادة) والأخوة :
‎ إن الدول التي لا تستطيع حماية شعب شقيق يباد يوميًا، لا تستحق أن تُسمى (دولاً ) ذات سيادة .
رابعًا: ما العمل؟؟!!
1 إعلان فك الارتباط الرمزي مع مؤسسات فشلت في تحقيق العدالة: الأمم المتحدة، المحكمة الجنائية، منظمة التعاون الإسلامي، الجامعة العربية.
2. إعادة تعريف مفهوم "الدولة الشرعية"، لتكون الدولة التي تستمد شرعيتها من قدرتها على حماية الحقوق، لا من الاعتراف الدولي.
3. تحرك شعبي شامل يطالب بسحب الاعتراف بهذه الأنظمة والمنظمات وتشكيل بدائل نابعة من إرادة الشعوب، لا من موائد الحكام :
العالم سقط في غزة. والدول التي صمتت على الإبادة، إنما جرّدت نفسها من صفة الدولة.
لم تعد الأمم "متحدة"، ولم تعد "الجامعة العربية" جامعة، ولا "التعاون الإسلامي" متعاونًا.
في هذا السياق، ليس من المبالغة القول إن إلغاء هذه الكيانات الشكلية واجب أخلاقي وتاريخي، حتى لا يُكرّس الزيف أكثر، ولا يستمر الطغيان تحت غطاء الشرعية الزائفة.
‎إذا كانت "السيادة" تعني العجز أمام الظلم، فهذه ليست سيادة.
‎ إذا كانت "الأخوة الإسلامية" تُختزل في بيانات جوفاء فليُعلَن موتها…

نواكشوط يوم الجمعة
2025 /08/29

السيد ولد الغيلاني
.