عنف المهاجرين ورخاوة المجتمع

الميول العنْفية لدى المهاجرين القادمين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، والذين أصبحت أمواجهم تشكل تحدياً لدول الاستقبال المغاربية، بما فيها بلادنا، تعكس نفسَها في سلوكهم وتصرفاتهم وممارساتهم اليومية، وذلك على نحو واضح تظهِره الملاحظات الحية حول سلوك تجمعاتهم في كل من تونس والمغرب والجزائر، وفي بلادنا أيضاً حيث تزايدت اعتداءاتهم الجسدية على المواطنين الموريتانيين خلال الفترات الأخيرة. ولو تم إحصاء جرائم العنف والاعتداء الجسدي المسجلة لدى مفوضيات نواكشوط، خلال العامين الماضيين، حسب جنسيات الجناة فيها، لتأكدت للجميع هذه الثيمة العنْفية لدى أولئك المهاجرين القادمين من بلدان جنوب الصحراء الكبرى.
ودون الغوص في الجذور السوسيولوجية والسيكولوجية للميول العنفية لدى المهاجرين القادمين من بلدان جنوب الصحراء الكبرى، فمن الواضح أن معظمهم تكوّنت شخصيتُه خلال عقود من الفشل التنموي الذريع الذي عانته بلدانُهم، حيث تشرّبوا الخصائص الثقافية والاجتماعية لبيئات أحزمة الفقر التي تَكدّس سكانُها بالملايين حول المدن الجديدة قادمين إليها من قرى الغابات والأحراش. وفي تلك الأحزمة الفقيرة والبائسة، والخارجة على سلطة القانون في أغلب الأحيان، تفشَّت الجريمةُ والعنف والإيدز، في ظل انتشار الخمور والمخدرات والفاحشة، الأمر الذي يجعل أي شاب ينشأ في تلك الظروف شخصاً يختزن في تكوينه كمية كبيرةً من العنف، ويملك الاستعدادَ لإخراج ذلك العنف لدى أبسط احتكاك أو بمجرد أن تتوفر الظروف لاستخدام القوة العضلية بغيةَ نيل مآرب ممنوعة أو لتحقيق غايات غير مشروعة، مثل السرقة الليلية والسطو النهاري والاعتداء الجسدي على الأشخاص في أي وقت. وهي ظروف يوفرها مجتمع رخو وفضفاض يفتقر إلى النظام وروح الحزم والصرامة وإلى الحس الأمني.. مثل مجتمعنا تحديداً.
وتزداد الميول والاستعدادات العنفية وما يترتب عليها من مخاطر حين يتكوّن حشدٌ من الأفراد الذين يحملون مخزونَ عنف كبير، حيث يتعاظم العنف الفردي ويزداد انفلاتاً وشراسة. وفي هذا الخصوص يوضح لنا علم نفس الجماهير أن الفرد ينساق لسيكولوجية الحشد أو القطيع، ليصبح أقل عقلانيةً ورشداً وانضباطاً بالقياس إلى حالة وجوده منفرداً، أي أن الشخص ذي الميول العنفية ما أن يجد نفسه ضمن حشد من الأشخاص المشابهين حتى يصبح أشد اندفاعاً وأكثر جرأةً على إطلاق العنان لنوازعه العنيفة. وهذا ما يفسر الكثيرَ من سلوك المهاجرين القادمين مِن بلدان جنوب الصحراء الكبرى في كل من تونس والمغرب والجزائر، وكيف تحولت مجاميعهم هناك إلى عبء اقتصادي وتحد بيئي وخطر أمني، حيث عاثوا فساداً في الحدائق والغابات، ولوثوا الشواطئ، واقترفوا أنواع الاعتداءات على الأموال والأشخاص، كما احتلوا بعضَ المباني والفضاءات العامة فصار الدخول إليها يمثل خطراً حتى على قوات الأمن العمومي نفسها!
وما من شك في أن وطأة أعباء وتحديات ومخاطر مثل هذه تصبح أشدَّ حدَّةً في مجتمع رخو وسائل وفضفاض مثل مجتمعنا بالتحديد!

ملاحظة: ما ورد أعلاه تَوصيفُ حالة وليس تحريضاً