الأبعاد الاستراتيجية لطوفان المهاجرين

ما تشهد البلاد اليوم من تدفق لٱلاف المهاجرين غير الشرعيين ليس ظاهرة هجرة طبيعية بدوافع اجتماعية وإنما هي حركة استطان مدروسة ذات ابعاد إستراتيجية تقف وراءها قوى كبرى و دول مجاورة و حركات سياسية ذات مشاريع وأجندات محلية تحظى برعاية خارجية.
بعد تراجع النفوذ الفرنسي في دول غرب إفريقيا سعت الصين و روسيا إلى ملء الفراغ فاكتسحت الصين الاسواق إقتصاديا في حين حلت روسيا محل فرنسا عسكريا وبسطت نفوذها سياسيا في منطقة الساحل وهي اليوم ترى في موريتانيا طليعة النفوذ الغربي المتماس مع حديقتها الخلفية الجديدة.
يتطلب الوجود الروسي اليوم في بلدان الساحل منفذا على المحيط الأطلسي حتى يحافظ على مدده اللوجستي خاصة بعد خسارته لنفوذه في موانئ سوريا مما أضطره إلى نقل الكثير من عتاده العسكري إلى مالي الدولة الحبيسة وهكذا فموقع موريتانيا مثالي بالنسبة للنفوذ الروسي.
كما لا يستبعد الدور المغربي في أزمة المهاجرين فطموح المغرب في ضم موريتانيا لا يزال قائما وإن بأدوات غير مباشرة ، فخلال العقود الماضية إستطاع المغرب إقامة تحالف وثيق مع سينغال على حسابنا إلى درجة انه أصبح يصنف سينغال بالبلد الأخوي مقابل اعتبارنا بلدا مجاورا وها هو اليوم يوسع من دائرة تطويقنا بنسج علاقات و نفوذ جديد في مالي على حسابنا تمهيدا للحظة الانقضاض علينا إذا حدثت اضطرابات أمنية خطيرة لدينا أو فراغا في السلطة بدواعي صيانة أمنه القومي.
في البعد الاقتصادي لا شك أن دخول البلاد نادي مصدري الغاز بشكل إزعاجا لكل من روسيا وقطر و إيران فمثلث الغاز الجزائري ، الموريتاني و السينغالي إن لم يصبح بديلا للغاز المشرقي بالنسبة للأسواق الغربية فعلى الأقل سيقلل من النفوذ والسيطرة المشرقية خاصة الروسية والإيرانية لذى لا يستبعد أن تسع هذه القوى إلى خلق اضطرابات في المنطقة حتى تعرقل التوسع في الاكتشافات الغازية و مشاريع استغلال الطاقة بكل مصادرها النظيفة وغيرها في البلدان الثلاث ٱنفة الذكر.
على المستوى الاجتماعي تلتقي مصالح مالي وسينغال مع بعض القوى السياسية داخل البلد الساعية إلى التغيير الديمغرافي لتركيبة البلد السكانية ، فالبلدان يعانيان من صراع داخلي بين مجموعاتهم العرقية ويسعيان إلى التخلص من ذاك الصراع بالقذف بإحدى المجموعات المكونة لنسيجهما السكاني إلى موريتانيا في إطار طوفان المهاجرين و هو ما يفسر دفاع بعض القوى المحلية لدينا عن المهاجرين غير الشرعيين ورفض تهجيرهم .
علينا سلطة ونخبة ومواطنين أن نع اننا أمام خطر وجودي وهو ما يحتم علينا :
تماسك جبهتنا الداخلية و رص الصفوف و إشاعة جو من العدالة الاجتماعية حتى يشعر الكل بدفء الوطن ليستعد للدفاع عنه.
فتح حوار جدي لحل قضايانا السياسية والاجتماعية العالقة منذ تأسيس الدولة.
الاستثمار في الجيش والأمن و تطوير قدراتهما خاصة أننا اصبحنا نمتلك ثروات جديدة بامكانها أن تستثمر لصيانة أمننا و الدفاع عن حوزتنا الترابية.
رفض كل مشاريع توطين المهاجرين و إلغاء اتفاقية التوطين المشؤومة التي وقعها النظام مع الأوروبيين بعدما تبين خطرها على أمننا واستقرارنا.
الانفتاح على كل القوى الدولية اللاعبة في الاقليم سعيا إلى إقامة علاقات متوازنة معها ، أصبحت تمليها التغيرات الجيوسياسية في المنطقة.
شيخنا محمد سلطان.