مصر وموريتانيا.. تاريخ مشترك وفرص واعدة للشراكة

توقع دبلوماسيون وباحثون قفزة نوعية مرتقبة للعلاقات المصرية الموريتانية خلال السنوات القليلة القادمة في ظل وجود فرص واعدة للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مشيدين بجهود السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني للارتفاء بمستوى التعاون بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.

جاء ذلك خلال ندوة استضافتها مكتبة القاهرة الكبرى، وأقامها مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية بالتعاون مع المركز العربي الإفريقي للإعلام والتنمية تحت عنوان "مصر وموريتانيا.. 6 عقود من التعاون المشترك".

وأوضح السفير أحمد فاضل يعقوب، سفير مصر الأسبق في موريتانيا، أن العلاقات المصرية الموريتانية شهدت تطورًا ملحوظًا خلال الـ60 عامًا الماضية، وتمتد جذورها إلى مرحلة ما قبل استقلال موريتانيا في عام 1960، وذلك من خلال التبادل الثقافي والعلمي بين الشعبين، وقد تجلى هذا التلاحم في مرور قوافل الحج الموريتانية عبر مصر، واستقرار بعض الموريتانيين في مصر للدراسة في الأزهر، حيث كان هناك رواق خاص بهم يعرف برواق الشناقطة، وفي عهد الرئيس جمال عبد الناصر، توسعت العلاقات بين البلدين بشكل كبير، ولعب المركز الثقافي المصري في موريتانيا دورًا مهمًا في تعزيز هذه العلاقات منذ تأسيسه في عام 1964.

وأشاد يعقوب، بالدور المحوري الذي لعبته موريتانيا في عودة مصر إلى الاتحاد الأفريقي بعد تجميد عضويتها في أعقاب ثورة 30 يونيو، حيث نجحت موريتانيا التي ترأست الاتحاد الأفريقي خلال تلك الفترة في إعادة عضوية مصر بالاتحاد الأفريقي بعد ستة أشهر من تجميدها.
وذكر الدبلوماسي المصري أن التعاون التجاري بين مصر وموريتانيا يشهد حاليًا آفاقًا واعدة، وهناك فرصًا كبيرة لنمو وتطور العلاقات المصرية الموريتانية خلال الفترة المقبلة.

وبدوره، أوضح الدكتور المختار الجيلاني، المستشار الثقافي بسفارة موريتانيا بالقاهرة، أن العلاقات المصرية الموريتانية متجذرة وتاريخية، وتعود إلى ما قبل بدء العلاقات الدبلوماسية الرسمية في عام 1963، حيث كانت
هناك دبلوماسية ناعمة ربطت بين البلدين من خلال تبادل العلماء والمشروعات العلمية، مما يعكس مستوى التعاون العلمي الرفيع بين البلدين.

وقال الجيلاني: "إن مصر وموريتانيا تتطلعان إلى مستقبل واعد من التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية".

ومن جانبه، شدد محمد سالم ولد الداه، رئيس المركز العربي الأفريقي للإعلام والتنمية، ونقيب الصحفيين الموريتانيين سابقًا، على ضرورة تكثيف الجهود السياسية والإعلامية والدبلوماسية للارتقاء بالعلاقات المصرية الموريتانية التي بدأت بجذور ثقافية وعلمية عميقة، ويجب أن تستمر في الازدهار من خلال تعزيز التبادل في مختلف المجالات، وذلك لإقامة شراكة قوية بين البلدين.

وأشار نقيب الصحفيين الموريتانيين إلى الدور المهم الذي لعبه المركز الثقافي المصري بموريتانيا في تشكيل الوعي لدى المجتمع الموريتاني، مما يبرز أهمية تعزيز التعاون الثقافي، وقد حان الوقت لتفعيل شراكة اقتصادية حقيقية تتناسب مع عمق العلاقات الثنائية.

وفي السياق ذاته، أوضح آب الشيخ محمد فاضل، الباحث في الاستراتيجيات المعاصرة، ومدير مركز الدراسات والأبحاث التربوية، أن التعاون السياسي والاستراتيجي بين مصر وموريتانيا شهد مسيرة حافلة بالإيجابية منذ ستينيات القرن الماضي وحتى الآن، حيث تعتبر القاهرة مركزًا للقرار العربي والإسلامي، وتحظى بأهمية كبيرة لدى موريتانيا.

اقرأ أيضا: وزير الخارجية الموريتاني يشيد بقوة العلاقات المشتركة مع مصر

وقال فاضل: "إن التعاون الاقتصادي بين مصر وموريتانيا لا يزال دون المستوى المأمول، مما يستدعي تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، وصولًا إلى تكامل اقتصادي حقيقي وقوي".

وأضاف أن موريتانيا تمتلك موارد طبيعية هائلة، بما في ذلك الذهب والنحاس والحديد، بالإضافة إلى شواطئ غنية بالأسماك، وقد بدأت مؤخرًا في تصدير الغاز، ومن المتوقع أن تشهد قفزة اقتصادية كبيرة في المستقبل القريب، ومن الضروري أن تلعب مصر دورًا فاعلًا في هذه الاستثمارات الواعدة، مشيرًا إلى أن موريتانيا ترحب بالكفاءات والمستثمرين المصريين، حيث يمكن للكفاءات المصرية أن تساهم بشكل كبير في النهوض بالاقتصاد الموريتاني.

أما الدكتورة رانيا أبوالخير، رئيسة شركة مصر موريتانيا للتنمية، فأوضحت أن مصر وموريتانيا تتمتعان بموقعين استراتيجيين مهمين، وتربطهما علاقات تاريخية عميقة تمتد لـ60 عامًا، وتتميز موريتانيا بفرص استثمارية واعدة، ويمكن لمصر أن تلعب دورًا محوريًا في استغلالها خلال السنوات القادمة.

وأشارت إلى أن الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني يتبنى سياسة طموحة لبناء "موريتانيا الجديدة"، مستلهمًا نموذج "الجمهورية الجديدة" الذي أطلقه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.