هل كان ولد داداه والذين معه مفسدين؟ البشير عبد الرزاق

من الطبيعي جدا أن يثير اتهام الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز للرئيس الأسبق، المختار ولد داداه ونظامه بالفساد، جدلا كبيرا ، يقيم الدنيا ولا يقعدها، فالرجل يحمل لقب "أب الأمة" والذين عملوا تحت إمرته يطلق عليهم "جيل التأسيس"، وقد أحيط هو وصحبه أولئك، بهالة من القدسية جعلت الجميع يعتبرهم فوق أي نقد أو توجيه للتهم.
إن الفساد لا يعني فقط تبذير المال العام واختلاسه، ربما ما جعل الموريتانيين ينظرون للفساد من هذه الزاوية بالذات ويركزون عليها، هو استشراء مثل هذا السلوك في الإدارات التي تعاقبت على ظهورنا منذ الإستقلال، صحيح أن ذلك يعتبر جزءا من الفساد وأحد تجلياته، لكن التعريف المعتمد عالميا للفساد هو: "استخدام النفوذ لتحقيق مآرب شخصيّة"، وعلى ضوء هذا التعريف، يشرع لنا أن نطرح جملة من التساؤلات الموضوعية حول نظام ولد داداه:
ألم يقم نظام ولد داداه، بوضع حد للتعددية الحزبية وأقام حزبا واحدا وواحدا فقط، أفسد البلاد والعباد؟
ألم يجبر النواب على التوقيع على استقالاتهم حتى يتحكم فيهم؟
ألم يسجن كل معارضيه؟
ألم يكن الهدف من تلك الإجراءات هو البقاء في السلطة والاستئثار بها وقمع أي صوت مخالف؟
ألا يدخل ذلك ضمن استخدام النفوذ؟
إن الإجابة الهادئة والبعيدة عن ضوضاء العواطف على هذه الأسئلة هي وحدها من سيجعلنا نستكشف كيف بدأ مهرجاننا الوطني للفساد ومن الذي بدأه ومتى ولماذا يبدو الفساد عندنا متجذرا للغاية وصعب الاجتثاث….،
 

من  صفحة بشير عبد الرزاق