الخط والمخطوط في بلاد شنقيط من النشأة إلى نهاية القرن الرابع عشر الهجري للأستاذ محمد بن أحمد سالم أحميدو الشنقيطي

 

كتاب شريف المبنى، عزيز المعنى، نادر التأليف لم يؤلف لموريتانيا (بلاد شنقيط) مثله أو يوازيه، صدر حديثاً عن وزارة الثقافة فيها.

ويسعدني أن أخصص لمتابعي صفحتي ما قاله مؤلفه عن الكتاب وصورة عن فهرسه، وفقه الله، لما لهذا الموضوع من أهمية علمية عزيزة.

قال عنه في صفحته :

اليوم أثناء تسلمي للنسخة الأولى من كتابي: "الخط والمخطوط في بلاد شنقيط: من النشأة إلى نهاية القرن الربع عشر الهجري" من معالي وزير الثقافة والشباب والرياضة الناطق الرسمي باسم الحكومة، والذي طبعته الوزارة مشكورة، وهذه هي الكلمة التي ألقيتها بالمناسبة:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

في البداية أود أن أعبر عن شكري لوزارة الثقافة والشباب والرياضة والعلاقات مع البرلمان على تبنيها لطباعة الكتب الموريتانية، كما أشكر اللجنة العلمية للنشر على جهودها المتميزة، وسأحاول أن أقدم كتابي: " الخط والمخطوط في بلاد شنقيط: من النشأة إلى نهاية القرن الرابع عشر الهجري" بصورة مختصرة، فلقد سعى العديد من الكتاب والباحثين الموريتانيين للتعريف بإسهام أهل هذه البلاد في التراث الحضاري العربي الإسلامي، فأنجزوا كتبا ودراسات تناولت جوانب مختلفة من ذلك الإسهام، إلا أن مجالا مهما من عطاء الشناقطة، كان نصيبه من جهودهم شبه معدوم، ألا وهو الجانب الفني، وخصوصا فن الخط الذي يعد من أهم المجالات التي أبدع فيها الشناقطة، فالمكتبة الموريتانية تخلو تماما من أي كتاب أو دراسة عن الخط الموريتاني. وعلى الرغم من قدم الاهتمام -نسبيا- بمسألة المخطوطات الموريتانية إلا أنه لم تظهر حتى الآن أية دراسة تتناول الأبعاد المختلفة للمخطوط الشنقيطي، فلقد انحصرت كل الجهود التي بذلت على الفهرسة، ومن المعلوم أن الفهرسة تتطلب فيما تتطلب المعرفة والإلمام بالخصائص المختلفة للمخطوطات المفهرسة. ومع ذلك فإننا نجد الفهارس التي تعرضت للمخطوطات الشنقيطية لا تتعدى في أحسن الحالات، جانب الوصف السطحي المختصر.

لذلك، سعينا من خلال هذا العمل إلى سد ذلك النقص، ودراسة هذا الجانب المنسي أو المغيَّب من تراث الشناقطة، للتعريف بجزء من مساهمتهم الفنية في الحضارة العربية الإسلامية، وأن نوفي أعلام هذا الفن في هذه الربوع بعض حقهم في التعريف. إن هذا العمل، يكاد يكون -في جزء كبير منه- موضوعا بكرا غير مسبوق في مجاله، جديدا في موضوعه الذي لم يحظ حتى الآن بأي دراسة متخصصة، وبالتالي فهو أول توثيق لعطاء الشناقطة في مجال الخط وصناعة المخطوط، وأول مؤلف يخص الخطاطين الشناقطة بالترجمة والتعريف، ويدرس المخطوط الشنقيطي من جوانبه المختلفة.

أما محتوى الكتاب فقد جاء في مدخل وثلاثة أبواب تندرج تحت كل منها عدة فصول.

تناول المدخل المفاهيم الأساسية للموضوع والإشكاليات التي يطرحها، وحدوده المكانية والزمنية.

وجاء الباب الأول تحت عنوان: الثقافة العربية الإسلامية في بلاد شنقيط، دارسا السياق التاريخي والثقافي الذي نشأ في كنفه الخط والمخطوط واحتضن الخطاطين، ورصد أهم ملامح السيرورة التاريخية للثقافة الشنقيطية منذ دخول الإسلام، ومراكز تلك الثقافة، وتحولاتها، وروافدها، وبنيتها العامة.

وجاء الباب الثاني تحت عنوان: الخط العربي في بلاد شنقيط، متناولا مختلف الجوانب المتعلقة بالخط من حيث تاريخه، وهُويته، وأنواعه، وأدواته، ومحاولات الإبداع فيه، ومجالات تجويده، وتعلّمه، فضلا عن أساليبه ومدارسه، كما تطرق إلى اهتمام الشناقطة بالخط، وحضوره في مؤلفاتهم وشعرهم، واستعرض خطوطا أخرى ومجالات للخط عرفتها بلاد شنقيط، وتناول طبقات الخطاطين، وحاول تتبع أجيالهم على مدى أربعة قرون، وأورد تعريفات موجزة ونماذج لأكثر من 80 خطاطا شملت جميع أنحاء الوطن وكل مكوناته الاجتماعية، ونماذج وتراجم لنحو أربعين من مشاهير العلماء، وعرف ببعض النساء الشنقيطيات الخطاطات، واستعرض وضعية الخط فيما بعد استقلال البلاد مستعرضا تجارب بعض الخطاطين الشباب.

أما الباب الثالث فكان عنوانه: المخطوط في بلاد شنقيط، وتعرض لتاريخ المخطوط في بلاد شنقيط، وملامح المخطوط الشنقيطي المادية والببليوغرافية المتنوعة، وألوان الفن فيه، والطريقة التي كان الشناقطة يجلدون بها مخطوطاتهم ويصونونها، وهي ملامح جارى فيها المخطوط الشنقيطي المخطوط العربي عموما، لكنه تميز عنه بميزات أفرزتها طبيعة البيئة التي نشأ فيها، وأملاها الأسلوب الثقافي لمنتجيه. كما استعرض ما كانت تحظى به المخطوطات لدى الموريتانيين من مكانة، وما عانته من أخطار، وأماكن وجودها، وبعض نوادرها، واستعرض حصيلة الجهود التي تمت في سبيل جمع المخطوطات وفهرستها.

وختاما أود أن أشير إلى أن الخط الشنقيطي يعيش الآن تراجعا شديدا وصناعة المخطوط تكاد تختفي، وأن الإهمال الشديد الذي لقيه خطنا الشنقيطي الأصيل، من طرف شبابنا وخطاطينا، أمر يؤسف له أشد الأسف، وإذا لم نتدارك الأمر، بالعودة إليه والاهتمام به، وإحياء رسومه، لكان مصيره الانقراض، حيث إن القلة من الخطاطين الذين ما زالوا يجيدونه، وأغلبهم شيوخ تقدم بهم العمر، إن لم نسارع إلى الاستفادة منهم، ومن تجاربهم في الخط فقدناهم وفقدناه معهم. وأشيد هنا بالخطوة الهامة التي قامت بها المحافظة الوطنية للتراث لإدراج الخط الموريتاني كمكونة من مكونات الملف العربي المقدم لليونسكو لتسجيل الخط العربي كتراث عالمي، والتي كان الشرف في المساهمة فيها.

وإني لأرجو أن أكون قد وفقت في إعطاء صورة -لا تدّعي الإحاطة- بل حسبها أن تكون غير مخلّة، عن الخط والمخطوط في بلاد شنقيط، وأن يساهم هذا الكتاب في التعريف بهذا الجانب من التراث الشنقيطي، وأن يشكل إضافة إلى الدراسات المتعلقة بتاريخ الخط والمخطوط في المكتبة العربية عموما، وفي بلاد المغرب العربي خصوصا، وأن يكون فاتحة للمزيد من الاهتمام الرسمي والشعبي بهذا الجانب من تراثنا وهُويتنا الثقافية. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.